فضل المدينة المنورة وآداب الإقامة بها
محبة النبي e للمدينة
لقد شرع الله لنا أن نحب ما كان رسول الله e يحبه وأن نعظم ما كان يعظمه .
ولما ثبت حب النبي e للمدينة بأقواله الشريفة وأحاديثه الكريمة أصبحت محببة لجميع المسلمين , ولم تزل ولا تزال قوافل الشوق تشد رحالها إلى هذا البلد المبارك الذي هو مأوى الرسول ومهد الدعوة ومنار الهدى .
وكل مؤمن له من نفسه سائق إلى المدينة لحبه للنبي e .
ففي زمنه للتعلم منه , وفي زمن الصحابة للإقتداء بهم , ومن بعد ذلك لزيارة مسجده e وقبره الشريف , ولفضل بلده , وللصلاة في مسجده ومشاهدة آثاره .
وقد ثبت في محبته e للمدينة ما لم يثبت مثله لمكة , ووردت في فضلها والإقامة بها والصبر على شدائدها حتى الموت أحاديث كثيرة , كما أن النبي e دعا لها بالبركة والمحبة .
ورد أن النبي e قال ) اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا لمكة أو أشد ( وفي الصحيحين أن النبي e قال : ) اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة ( .
كما أخرج مسلم دعاء النبي e للمدينة : ) اللهم بارك لنا في مدينتنا , وفي ثمارنا وفي مدنا , وفي صاعنا بركة مع بركة ( .
وورد هذا الدعاء بكثرة في صيغ متعددة في كتب الأحاديث .
ومنها دعاؤه e بنقل وبائها إلى خارجها , كما روى مسلم حديث السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي e قال : ) اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت مكة أو أشد وصححها , وبارك لنا في صاعها ومدها وحول حماها إلى الجحفة ( .
وروى مسلم قوله e : ) إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها , و إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها , وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة , وإني دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة ( .
كما قال e : ) إني أحرم ما بين لا بتي المدينة أن يقطع عضدها أو يقتل صيدها ( .
فضل المدينة
إن فضائل المدينة كثيرة , ونورد هنا الأحاديث الصحيحة في فضائلها ومكانتها الرفيعة .
فقد روى الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي e قال : ) المدينة قبة الإسلام ودار الإيمان وأرض الهجرة ومثوى الحلال والحرام ( .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله e قال : ) إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ( .
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله e : ) أمرت بقرية تأكل القرى يقولون : يثرب , وهي المدينة , تنفي الناس كما ينفي الكير الحديد ( .
كما ورد في البخاري أن رسول الله e قال في سياق حديث طويل ) والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ( .
كما روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله e : ) على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال ( .
وفيها أيضاً : ) ليس من بلد إلا سيطؤها الدجال إلا مكة والمدينة , ليس من أنقابها إلا عليه ملائكة صافين يحرسونها فينزل السبخة , ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج إليه كل كافر ومنافق ( .
كما ورد عن النبي e عن عائشة رضي الله عنها أنه قال : ) فتحت البلاد بالسيف , وفتحت المدينة بالقرآن ( .
كما ورد عنه e : ) آخر قرية من قرى الإسلام خراباً المدينة ( ( الترمذي)