التوكّل
|
قال
السيد رحمه
الله تعالى : (
التوكل : هو
الثقة بما
عند الله ،
واليأس عما
في أيدي
الناس ) . وقال
ابن عجيبة
رحمه الله
تعالى : (
التوكل : ثـقة
القلب بالله
حتى لا يعتمد
على شيء سواه
، أو التعلق
بالله
والتعويل
عليه في كل
شيء ، علماً
بأنه عالمٌ
بكل شيء ، وأن
تكون ما في يد الله
أوثق منك بما
في يدك ) . وقال
بعضهم : ( هو
اكتفاؤك
بعلم الله
فيك عن تعلق
القلب بسواه
ورجوعك في كل
الأمور إلى
الله ) . وقال
أبو سعيد
الخراز رحمه
الله تعالى : (
التوكل : هو
التصديق لله
عزوجل،
والاعتماد
عليه ،
والسكون
إليه
والطمأنينة
إليه في كل ما
ضمن ، وإخراج
الهم من
القلب بأمور
الدنيا
والرزق وكل
أمر تكفل
الله به ) . فالتوكل
على الله
تعالى تفويض
الأمر إليه ،
والاعتماد
في جميع
الأحوال
عليه ،
والتبرؤ من الحول
والقوة له ،
وهو مرتبة
قلبية ، كما
يلاحظ من
التعاريف السابقة
وغيرها ،
ولهذا لا
تعارض بين
التوكل على
الله تعالى
وبين العمل
واتخاذ
الأسباب ، إذ
التوكل محله
القلب ،
والأسباب
محلها البدن ،
وكيف يترك
المؤمن
العمل بعد أن
أمر الله تعالى
به في كثير من
الآيات
الكريمة ،
ودعا إليه الرسول
r في
أحاديث جمـة . فقد
جاء رجل الى
رسول الله r
على ناقة له
فقال : يا رسول
الله أأرسل
ناقتي واتوكل
؟ فقال r
: ( أعقلها
وتوكل). ولهذا
اعتبر
العلماء ترك
الإسباب
والتقاعس عن
السعي
تواكلاً
وتكاسلاً لا
يتفق مع روح
الإسلام , كما
أكد الصوفية
هذه الناحية
تصحيحاً للأفكار
, ورداً
للشبهات ,
وبيانا للناس
أن التصوف هو
الفهم
الحقيقي
للاسلام . قال
القشيري
رحمه الله
تعالى : (
التوكل محله
القلب ,
والحركة
بااظاهر لا
تنافي
التوكل بالقلب
, بعد ما تحقق
العبد ان
التقدير من
قبل الله تعالى
, وإن تعسَّر
شيء
فبتقديره ,
وإن اتفق شيء
فبتيسيره ). وقال
الامام
الغزالي رحمه
الله تعالى : (
قد يظن
الجاهل ان
شرط التوكل ترك
الكسب و ترك
التداوي
والاستسلام
للمهلكات .
وذلك خطأ لأن
ذلك حرام في
الشرع ,
والشرع قد اثنى
على التوكل ,
وندب إليه
فكيف ينال
ذلك بمحظوره ) . وقد
نبه السادة
الصوفية
السالكين
الى ناحية قلبية
دقيقة , وهي
أنه يجب في كل
عمل من
الأعمال أن
يتخذوا
أسبابه , مع عدم
الاعتماد
على تلك
الأسباب أو
الالتـفات إليهم
بقلوبهم . قال
القاضي عياض
رحمه الله
تعالى : ( ذهب
المحققون من
الصوفية إلى
ضرورة السعي
فيما لابد منه
, ولكن لا يصح
عندهم
التوكل مع
الالتفات
والطمأنينة
إلى الأسباب ,
بل فعل
الأسباب سنة
الله وحكمته ,
والثقة بأنها
لا تجلب نفعا ,
ولا تدفع
ضراً , والكل
من الله ) . ربط
الله تعالى
التوكل
بالإيمان
فقال : {
وَعَـلَى
اللهِ
فَتَوَكَّلُـوْا
إِنْ كُنْتُمْ
مُؤْمِنِـينْ} .
وقال: { وَعَلَى
اللهِ
فَلْيَتَوَكَّلِ
المُؤْمِنُونْ
} . والتوكل
على الله
تعالى يبعث
في القلوب
السكينة
والطمأنينة ,
وخصوصا عند
الشائد
والمحن . عن
ابن عباس رضي
الله عنهما
قال : ( حسبنا
الله ونعم
الوكيل ,
قالها
إبراهيم
عليه السلام ,
حين القي في
النار ,
وقالها محمد r
حين قالوا :
حسبنا الله
ونعم الوكيل ) . فالمتوكل
على الله
حقيقة راض
بقضائه ,
مستسلم
لفعله , مطمئن
لحكمه , قال
بشر الحافي
رحمه الله
تعالى : ( يقول
أحدكم : توكلت
على الله , وهو
يكذب على
الله تعالى ,
ولو توكل على
الله تعالى
لرضي بما
يفعله الله
تعالى به ) . قال
رسول الله r
: ( لو توكلتم
على الله حق
توكله لرزقكم
كما يرزق
الطير , تغدوا
خماصاً
وتروح
بطاناً) أي
تذهب صباحا
وهي جائعة
باحثة على رزقها
معتمدة على
ربها واثقة
به و تعود
مساءاً
شباعاً. والتوكل
مراتب : الاولى
: وهي ادناها ,
أن تكون مع
الله تعالى
كالموكل مع
الوكيل
الشفيق
الملاطف . الثانية
: وهي أوسطها ,
أن تكون مع
الله تعالى
كالطفل مع
أمه لا يرجع
في جميع
أموره إلا
إليها. الثالثة
: وهي أعلاها ,
أن تكون مع
الله تعالى كالمريض
بين يدي
الطبيب. والفرق
بين هذه
المقامات , أن
الاول قد
يخطر بباله
تهمة. أما
الثاني فلا
إتهام ولكن
يتعلق بأمه
عند الحاجة .
أما الثالث
فلا إتهام
ولا تعلق,
لأنه فانٍ عن
نفسه ينظر كل
ساعة ما يفعل
الله به. $$$ |