|
عرف
السيد
الجرجاني
رحمه الله
تعالى : هو
اجتناب
الشبهات
خوفاً من
الوقوع في
الحرمات
وقال محمد بن
علان
الصديقي
رحمه الله
تعالى : هو عند
العلماء ترك
مالا بأس به
حذراً مما به
بأس . وقال إبن
عجيبه رحمه
الله تعالى :
الورع كف
النفس عن
ارتكاب ما
تكره عاقبته . فورع
العوام هو
ترك الشبهات
حتى لا يتردى
في حمأة
المخالفات
إتباعاً
لإرشاد رسول
الله r فى
قوله : (إن
الحلا ل
بيِّن وإ ن
الحرام
بيِّن ،
وبينهما
أمور
مشتبهات
لايعلمهن
كثيرمن
الناس فمن إتقى
الشبهات فقد
أستبرأ
لدينه
وعِرضه ، ومن
وقع في
الشبهات وقع
في الحرام ، كالراعي
يرعى حول
الحمى يوشك
أن يرتع فيه ،
ألا وان لكل
ملك حمى ، ألا
وإن حمى الله
محارمه ) وورع
الخواص : ترك
ما يكدر
القلب
ويجعله في قلق
وظلمة
فأهل
القلوب
يتورعون عما
يهجس في
قلوبهم من
الخواطر ،
وما يَحيك في
صدورهم من
الوسواس ،
وقلوبهم
الصافية
أعظم منبه
لهم حين
يترددون في
أمر أو يشكون
في حكم ، كما
أشار الى ذلك
رسول الله r
بقوله : ( دع ما
يريبك الى
مالا يريبك ) ،
وبقوله : (
البـِرُّ
حُسن الخلق ،
والإثم ما
حاكَ في نفسك
وكرهت أن
يطَّلع عليه
الناس ) . وفي
هذا يقول سفيان
الثوري رحمه
الله تعالى : (
ما رأيت أسهل
من الورع ، ما
حاك في نفسك
فأتركه ) وورع
خاصة الخاصة :
رفض التعليق
بغير الله
تعالى ، وسد
باب الطمع في
غير الله
تعالى ،
وعطوف الهمم
على الله
تعالى ، وعدم
الركون الى
شئ سواه ،
وهذا هو ورع
العارفين
الذين يرون
أن كل ما
يشغلك عن
الله تعالى
هو شؤم عليك . قال
الشبلي رحمه
الله تعالى : (
الورع أن
تتورع عن كل
ما سوى الله ) . فضله
: مما
سبق يتضح أن
الورع صفة
جامعة لكل
خصال الكمال ، فلقد
دخل الحسن
البصري رحمه
الله مكة
فرأى غلاماً
من أولاد علي
بن أبي طالب t قد أسند
ظهره الى
الكعبة يعظ
الناس ، فوقف
عليه الحسن
وقال : ( ما ملاك
الدين ؟ فقال :
الورع
، قال فما
آفة الدين ؟
قال : الطمع .
فتعجب الحسن
منه ، وقال :
مثقال ذرة من
الورع خير من
ألف مثقال من الصوم
والصلاة ) . قال
ابن عطاء
السكندري
رحمه الله
تعالى : ( ليس يدل
على فهم العبد
كثرة علمه ،
ولا مداومته
على ورده ،
وانما يدل
على نوره
وفهمه غناه
بربه
وانحياشه
إليه بقلبه ،
والتحرر من
رق الطمع ،
والتحلي
بحلية الورع ) . وليس
أدل على
منزلة الورع
، وأنه أرقى
أنواع العبادة
من وصية رسول
الله r
لأبي هريرة t
، حيث قال ( يا
أبا هريرة كن
ورعاً تكن
أعبد الناس ) ولهذا
كان الورع
سبيلاً لنيل
المنح
الإلهية الكبرى
، كما قال
يحيى بن معاذ t
: ( من لم ينظر في
الدقيق من
الورع ، لم
يصل الى الجليل
من العطاء ) . ولأهمية
الورع ،
ورفعة
منزلته ،
وعلو شأنه ، وعظيم
أثره ، أشار
اليه الرسول r
في أحاديث
كثيرة ، نورد
هنا بعضها : 1- عن
عطية بن عروة
السعدي
الصحابي t
: قال رسول
الله r
: ( لا يبلغ
العبد أن
يكون من
المتقين ،
حتى يدع مالا
بأس به حذراً
مما به بأس ) . 2- عن
حذيفة بن
اليمام t قال :
قال رسول
الله r
( فضل العلم
خير من فضل
العبادة ،
وخير دينكم الورع
) . 3- وروي
عن أنس t
قال : قال رسول
الله r
( ثلاث من كن
فيه أستوجب
الثواب
وأستكمل
الإيمان : خلق
يعيش به في
الناس وورع
يحجزه من
محارم الله
وحلم يرد به
جهل الجاهل ) . 4- عن
أنس t
أن النبي r وجد
تمرة في
الطريق فقال :(
لولا أني
أخاف أن تكون
من الصدقة
لأكلتها ) . 5- عن
أبي هريرة t
قال : أخذ
الحسن بن علي
رضي الله
عنهما تمرة
من تمر الصدقة
، فجعل في فيه .
فقال النبي r
: كخ كخ ،
أرم بها أما
أنا لا نأكل
الصدقة أو
أنا لا تحل
لنا الصدقة ) . وإن
السادة
الصوفية اذ
يتحققون
لمراتب الورع
المتسامية ، إنما
يحيون لنا
ذكر الصحابة
والتابعين
رضوان الله
عليهم
أجمعين ، فقد
روي أن
الصديق t
أكل طعاماً
أته به غلامه ، ثم
أخبره الغلام
أن فيه
شبهة،فما
وسع الصديق t
الا أن أدخل
يده في فمه
فقاء كل شئ في
بطنه . وكان
يقول : ( كنا ندع
سبعين باباً
من الحلال مخافة
أن نقع في باب
من الحرام ). وحمل
الى عمر بن
العزيز t
مسك من
الغنائم ،
فقبض على
مشامه وقال :
(إنما يُنتفع
من هذا بريحه
وأنا أكره أن
أجد ريحه دون المسلمين
) . وعن
عبدالله ابن
عمر رضي الله
عنهما قال : (
اشتريت
إبلاً ،
وسقتها الى
الحمى ، فلما
سمنت قدمت
بها فدخل عمر t
السوق فرأى
إبلاً
سماناً فقال :
لمن هذه ؟ فقيل
لعبدالله
ابن عمر . فجعل
يقول : يا
عبدالله
بخ بخ ... ابن
أمير
المؤمنين
وقال : ماهذه الإبل ؟
، قلت : إبل
أنضاء ( هزيلة )
اشتريتها
وبعثت بها إلى
الحمى أبتغي
ما يبتغي
المسلمون .
فقال : ارعوا
إبل ابن أمير
المؤمنين ،
اسقوا إبل
إبن أمير
المؤمنين ،
يا عبد الله
بن عمر خذ رأس
مالك ، واجعل
الربح في بيت مال
المسلمين . قال
خزيمة بن
ثابت : ( كان عمر
إذا استعمل
عاملاً كتب
له عهداً
وأشهد عليه
رهطاً ،
واشترط أن لا
يركب
برذوناً ولا
يأكل نقياً ،
ولا يلبس رقيقاً
، ولا يغلق
بابه دون ذوي
الحاجات ،
فإن فعل
شيئاً من ذلك
حلت عليه
عقوبته ) . وقصته
مع زوجته
معروفة ، يوم
اقتصدت
لتشتري الحلوى
، وطالبته
بالشراء
فقال : من أين
لك ثمن الحلوى
؟ قالت :
اقتصدت . قال :
رُدِّيهِ
لبيت المال
فلو احتجتِ
إليه ما
اقتصدت . وهو
الذي كان يجوع
لتشبع رعيته . وكان
لعمر بن
عبدالعزيز t
غلام يأتيه
بقمقم من ماء
مسخَّن
يتوضأ منه ،
فقال للغلام
يوماً : ( أتذهب
بهذا القمقم
إلى مطبخ
المسلمين فتجعله
عنده حتى
يسخن ، ثم
تأتي به؟ ،
قال : نعم ، أصلحك
الله . قال :
أفسدته
علينا . قال
فأمر مزاحماً
أن يغلي ذلك
القمقم ، ثم
ينظر ما يدخل
فيه من الحطب
، ثم يحسب تلك
الأيام التي
كان يغليه
فيها ،
فيجعله
حطباً في المطبخ
) . وقال
العلامة
المناوي
رحمه الله
تعالى : ( وقد رجع
ابن المبارك
رحمه الله من
خراسان إلى
الشام في رد
قلم استعاره
منها ) . وحكي
عن بِشر
الحافي رحمه
الله تعالى
أنه حـُمِـل
إلى دعوة ،
فوُضع بين
يديه طعام ،
فجهد أن
يمدَّ يده
إليه ، فلم
تمـتد ، ثم
جهد فلم تمتد
ثـلاث مرات ،
فقال رجل ممن
كان يعرفه : ( إن
يده لا تمتد
إلى طعام
حرام ، أو فيه
شبهة ، ما كان أغنى
صاحب هذه
الدعوة أن
يدعو هذا
الرجل إلى بيته
) . فما
نهج الصوفية
في ورعهم إلا
اقتداءً
برسول الله r
وأصحابه
الكرام ،
وأثر من آثار
حبهم لله
تعالى
وتمسكهم
بهديه ،
ونتيجة
لخوفهم
الشديد من أن
يقعوا في
مخالفة لله
تعالى . لأن من
ذاق طعم
الإيمان
أكرمه الله
تعالى
بالتقوى ،
ومن تحقق
بالتقوى كان
عن الشبهات
متورعاً ،
ومن الله
تعالى
خائفاً ولفضله
راجياً كما
قال شاه
الكرماني : ( علامة
التقوى
الورع
،وعلامة
الورع
الوقوف عند
الشبهات ،
وعلامة
الخوف الحزن
، وعلامة الرجاء
حسـن الطاعة ) . $$$ |