الحكمة الأولى
من علامة الاعتماد على العمل -
نقصان الرجاء عند وجود الزلل .
الحكمة الثانية
إرادتك التجريد - مع إقامة الله
إياك في الأسباب - من الشهوة الخفية ، وإرادتك الأسباب – مع إقامة
الله إيّاك في التجريد – انحطاط عن الهمة العلية .
الحكمة الثالثة
سوابق الهمم – لا تخرق أسوار
الأقدار .
الحكمة الرابعة
ارح نفسك من التدبير ، فما قام به
غيرك عنك – لا تقم به لنفسك .
الحكمة الخامسة
اجتهادك فيما ضمن لك ، وتقصيرك
فيما طلب منك - دليل على انطماس البصيرة منك .
الحكمة السادسة
لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في
الدعاء - موجبا ليأسك ؛ فهو ضمن لك الإجابة فيما يختاره لك لا فما تختار
لنفسك وفي الوقت الذي يريد ، لا في الوقت الذي تريد .
الحكمة السابعة
لا يُشَكّكُنّك في الوعد عدم وقوع
الموعود - وإن تعين زمنه - لئلا يكون ذلك قدحا في بصيرتك ، وإخمادا
لنور سريرتك .
الحكمة الثامنة
إذا فتح لك وجهة من التعرف - فلا
تبال معها إن قل عملك ، فإنه مافتحها لك إلا وهو يريد أن يتعرف إليكو ،
ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك ، والأعمال أنت مهديها إليه ! وأين ما
تهديه إليه - مما هو مورده عليك ؟
الحكمة التاسعة
تنوعت أجناس الأعمال ، لتنوع
واردات الأحوال .
الحكمة العاشرة
الأعمل : صورقائمة ، وأرواحها : وجود سرالإخلاص
فيها .
الحكمة الحادية عشرة
ادفن وجودك في أرض الخمول ، فما
نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه .
الحكمة الثانية عشرة
ما نفع القلب شيء مثل عزلة ، يدخل
بها ميدان فكرة .
الحكمة الثالثةعشرة
كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في
مرآته ؟
أم كيف يرحل إلى الله ، وهو مكبل بشهواته ؟
أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله ، وهو
لم يتطهر من جنابة غفلاته ؟
أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار ،
وهو لم يتب من هفواته ؟
الحكمة الرابعة عشرة
الكون كله ظلمة ، وإنما أناره
ظهوره الحق فيه ، فمن رأى الكون ، ولم يشهده فيه ، أو عنده ،
أو قبله ، أو بعده – فقد أعوز وجود الأنوار ، وحجبت عنه شموس
المعارف بسحب الآثار .
الحكمة الخامسة عشرة
مما يدلك على وجود قهره – سبحانه –
أن حجبك عنه بما ليس بموجود معه .
الحكمة السادسة عشرة
كيف يتصور أن يحجبه شيء ، وهو الذي
أظهر كل شيء ؟
كيف يتصور أن يحجبه شيء ، وهو الذي
ظهر بكل ؟
كيف يتصور أن يحجبه شيء ، وهو الذي
ظهر في كل شيء ؟
كيف يتصور أن يحجبه شيء ، وهوالذي
ظهر لكل شيء ؟
كيف يتصور أن يحجبه شيء ، وهو
الظاهر قبل وجود كل شيء ؟
كيف يتصور أن يحجبه شيء ، وهو أظهر
من كل شيء ؟
كيف يتصور أن يحجبه شيء ، وهو
الواحد الذي ليس معه شيء ؟
كيف يصور أن يحجبه شيء ، وهو أقرب
إليك من كل شيء ؟
كيف يتصور أن يحجبه شيء ، ولولاه
ما كان وجود كل شيء ؟
يا عجبا ! كيف يظهر الوجود في
العدم !؟
أم كيف يثبت الحادث مع من له وصف القدم !؟
الحكمة السابعة عشرة
ما ترك من الجهل شيئا – من أراد أن
يحدث في الوقت غير ما أظهره الله فيه .
الحكمة الثامنة عشرة
إحالتك الأعمال على وجود الفراغ – من
رعونات النفس .
الحكمة التاسعة عشرة
لا تطلب منه أن يخرجك من حاله ؛ لستعملك
فيما سواها ، فلو أرادك – لا ستعملك من غير إخراج .
الحكمة العشرون
ما أرادت همة سالك أن تقف عند ما كشف
لها – إلا ونادته هواتف الحقيقة : الذي تُطلب أمامك ، ولاتبرجت له
ظواهر المكونات – إلا ونادته حقائقها "إنما نحن فتنة فلا تكفر" (سورة
البقرة ، آية 102) .
الحكمة الحادية
والعشرون
طلبك منه – اتهام له ، وطلبك
له - غيبه منك عنه – وطلبك لغيره ، لقله حيائك منه،وطلبك من غيره –لوجود
بعدك عنه .
الحكمة الثانية
والعشرون
ما من نفس تبديه – إلا وله قدر فيك
يمضيه .
الحكمة الثالثة
والعشرون
لا تترقب فراغ الأغيار ، فإن ذلك
يقطعك عن وجود المراقبة له ، فيما هو مقيمك فيه .
الحكمة الرابعة
والعشرون
لا تستغرب وقوع الأكدار – ما دمت
في هذا الدار – فإنها ما أبرزت إلا ما هو مستحق وصفها ، وواجب نعتها .
الحكمة الخامسة
والعشرون
ما توقف مطلب أنت طالبه بربك ، ولا
تيسر مطلب أنت طالبه بنفسك .
الحكمة السادسة
والعشرون
من علامات النُّجح في النهايات – الرجوع
إلى الله في البدايات .
الحكمة السابعة
والعشرون
من أشرقت بدايته – أشرقت نهايته .
الحكمة الثامنة
والعشرون
ما استُودع في غيب السرائر – ظهر
في شهادة الظواهر .
الحكمة التاسعة
والعشرون
شتان بين من يَستدل به ، أو يستدل
عليه : المستدِل به – عرف الحق لأهله ؛ فأثبت الأمر من وجود أصله ،
والاستدلال عليه – من عدم الوصول إليه ، وإلافمتى غاب ؛ حتى يُستدل
عليه ، ومتى بعد ؛ حتى تكون الآثار هي التي توصل إليه ؟
الحكمة الثلاثون
"لينفق ذو سَعَة من سعتة"
(سورة الطلاق ، آية 7) الواصلون إليه ، "ومن قُدِرَ عليه رزقه"
(سورة الطلاق ، آية 7) السائرون إليه .
الحكمة الحادية
والثلاثون
اهتدى الراحلون إليه بأنوار التواجه ،
والواصلون لهم أنوار المواجهة . فالأولون للأنوار ، وهؤلاء الأنوار لهم ؛
لأنهم لله ، لاشيء دونه : "قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون (سورة
الأنعام ، آية 91) .
الحكمة الثانية
والثلاثون
تشوفك إلى ما بطن فيك من العيوب – خير
من تشوفك إلى ما حجب عنك من الغيوب .
الحكمة الثالثة
والثلاثون
الحق ليس بمحجوب ، وإنما المحجوب
أنت عن النظر إليه ، إذ لو حجبه شيء – لستره ماحجبه ، ولو كان له
ساتر – لكان لوجوده حاصر ، وكل حاصر لشيء – فهو له قاهر "وهو
القاهر فوق عباده" (سورة الأنعام ، آية 18) .
الحكمة الرابعة
والثلاثون
اخرج من أوصاف بشريتك عن كل وصف مناقض
لعبوديتك ؛ لتكون – لنداء الحق – مجيبا ، ومن حضرته قريبا .
الحكمة الخامسة والثلاثون
أصل كل معصية وغفلة وشهوة – الرضا
عن النفس ، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة ، عدم الرضا منك عنها ولأن تصحب
جاهلا ، لا يرضى عن نفسه – خير لك من أن تصحب عالما ، يرضى عن نفسه ،
فأي علم لعالم ، يرضىعن نفسه ؟ وأي جهل لجاهل ، لا يرضى عن نفسه ؟
الحكمة السادسة والثلاثون
شعاع البصيرة – يُشهدك قربه منك ،
وعين البصيرة – تشهدك عدمك،لوجوده ، وحق البصيرة – يشهدك وجوده ،
لا عدمك ، ولا وجودك .
الحكمة السابعة
والثلاثون
كان الله ولاشيء معه ، وهو – الآن –
على ما عليه كان .
الحكمة الثامنة
والثلاثون
لا تتعدنية همتك إلى غيره ، فالكريم –
لا تتخطاه الآمال .
الحكمة
التاسعةوالثلاثون
لا ترفعنَّ إلى غيره حاجة ، هو
موردها عليك ، فكيف يرفع غيره ما كان هو له واضعا !؟
من لا يسطيع أن يرفع حاجة عن نفسه –
فكيف يسطيع أن يكون لها عن غيره رافعا !؟
الحكمة الأربعون
إن لم تحسن ظنك به ، لأجل حسن وصفه –
فحسن ظنك به ، لأجل معاملته معك ، فهل عودك إلا حسنا !؟ وهل أسدى
إليك إلا مننا !؟
الحكمة الحادية
والأربعون
العجب كل العجب ممن يهرب ، ممن لا انفكاك
له عنه ، ويطلب ما لا بقاء معه ، "فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن
تعمى القلوب التي في الصدور" (سورة الحج ، آية 46) .
الحكمة الثانية
والأربعون
لا ترحل من كون إلى كون ؛ فتكون
كحمار الرحى، ويسير ، والمكان الذي ارتحل إليه – هو الذي ارتحل منه ،
ولكن ارحل من الأكوان إلى المكون "وأن إلى ربك المنتهى" (سورة النجم ،
آية42) ، وانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم : فمن كانت هجرته إلى الله
ورسوله – فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ،
أو امرأة يتزوجها – فهجرته إلى ما هاجر إليه ، فافهم قوله عليه الصلاة
والسلام ، وتأمل هذا الأمر ، إن كنت ذا فهم والسلام .
الحكمة الثالثة
والأربعون
لا تصحب من لا يُنهضك حاله ، ولا يدلك
على الله مقاله .
الحكمة الرابعة
والأربعون
ربما كنت مسيئا ، فأراك الإحسان منك صحبتك
من هو أسوأ حالا منك .
الحكمة الخامسة
والأربعون
ما قل عمل برز من قلب زاهد ، ولا كثر
عمل برز من قلب راغب .
الحكمة السادسة
والأربعون
حسن الأعمال – نتائج حسن الأحوال ،
وحسن الأحوال – من التحقق في مقامات الإنزال .
الحكمة السابعة
والأربعون
لا تترك الذكر ، لعدم حضورك مع
الله فيه ، لأن غفلتك عن وجود ذكره – أشد من غفلتك في وجود ذكره ،
فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة – إلى ذكر مع وجود يقظة ، ومن ذكر مع
وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور ، ومن ذكر مع وجود حضور – إلى ذكر مع
وجود غيبة ، عما سوى المذكور ، "وما ذلك على الله بعزيز"
(سورة إبراهيم ، آية 20 ) .
الحكمة الثامنة
والأربعون
من علامات موت القلب – عدم الحزن
على مافاتك من الموافقات ، وترك الندم على مافعله من وجود الزلات .
الحكمة التاسعة
والأربعون
لا يعظم الذنب عندك – عظمة تصدك عن
حسن الظن بالله تعالى ؛ فإن من عرف ربه – استصغر في جنب كرمه ذنبه .
الحكمةالخمسون
لا صغيرة إذا قابللت عدله ، ولا كبيرة
إذا واجهك فضله .
الحكمة الحادية
والخمسون
لا عمل أرجى للقلوب من عمل يغيب عنك
شهوده ، ويحتقر عندك وجوده .
الحكمة الثانية
والخمسون
إنما أورد عليك الوارد ؛ لتكون به
عليه واردا .
الحكمة الثالثة
والخمسون
أورد عليك الوارد ، ليستعملك من يد
الأغيار ، ويحررك من رق الآثار .
الحكمة الرابعة
والخمسون
أورد عليك الوارد ، ليخرجك من سجن وجودك –
إلى فضاء شهودك .
الحكمة الخامسة
والخمسون
الأنوار مطايا القلوب والأسرار .
الحكمة السادسة
والخمسون
النور جند القلب ، كما أن الظلمة
جند النفس ، فإذا أراد الله أن ينصر عبده – أمده بجنود الأنوار ، وقطع
عنه مدد الظلم والأغيار .
الحكمة السابعة
والخمسون
النور له الكشف ، والبصيرة لها الحكم ،
والقلب له الإقبال والإدبار .
الحكمة الثامنة
والخمسون
لا تفرحك الطاعة ؛ لأنها برزت منك ،
وافرح بها ، لأنها برزت من الله إليك : "قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون" (سورة
يونس ، آية 58) .
الحكمة التاسعة
والخمسون
قطع السائرين له ، والواصلين إليه ،
عن رؤية أعمالهم ، وشهود أحوالهم . أما السائرون فلأنهم لم يتحققوا
الصدق مع الله فيها ، وأما الواصلون – فلأنه غيبهم بشهوده عنها .
الحكمة الستون
ما بسقت أغصان ذل – إلا على بذر
طمع .
الحكمة الحادية
والستون
ما قادك شيء مثل الوهم .
الحكمة الثانية
والستون
أنت حر مما أنت عنه آيس ، وعبد لما
أنت له طامع .
الحكمة الثالثة
والستون
من لم يقبل على الله بملاطفات الإحسان –
قيد إليه بسلاسل الإمتحان .
الحكمة الرابعة
والستون
من لم يشكر النعم – فقد تعرض
لزوالها ومن شكرها – فقد قيدها بعقالها .
الحكمة الخامسة والستون
خف من وجود إحسانه إليك ، ودوام
إساءتك معه – أن يكون ذلك استدراجا لك : "سنستدرجهم من حيث لا يعلمون"
(سورة الأعراف ، آية 182 ) .
الحكمة السادسة و
الستون
من جهل ا المريد – أن يسىء الأدب ؛
فتؤخرالعقوبة عنه ، فيقول : لو كان هذا سوء أدب لقطع الإمداد ،
وأوجب الإبعاد ، فقد يقطع المدد عنه من حيث لايشعر ، ولو لم يكن إلا منع
المزيد ، وقد يقام مقام البعد – وهو لا يدري ، ولو لم يكن إلا أن
يخليك وما تريد .
الحكمة السابعة
والستون
إذا رأيت عبدا أقامه الله تعالى بوجود
الأوراد ، وأدامه عليها مع طول الإمداد – فلا تستحقرن ما منحه مولاه ؛
لأنك لم تر عليه سيما العارفين ، ولابهجة المحبين ، فلو لا وارد ماكان
ورد .
الحكمة الثامنة
والستون
قوم أقامهم الحق لخدمته ، وقوم
أختصهم بمحبته : "كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك
محظورة " (سورة الإسراء ، آية 20) .
الحكمة التاسعة و
الستون
قلما تكون الواردات الإلهية – إلا بغتة ،
لئلا يدعيها العباد بوجود الاستعداد .
الحكمة السبعون
من
رأيته مجيبا عن كل ما سئل ، ومعبرا عن كل ما شهد ، وذاكرا كل ما علم –
فاستدل بذلك
على وجود جهله .
الحكمة الحادية السبعون
إنما
جعل الدار الآخرة محلا لجزاء عباده المؤمنين ؛ لأن هذه الدار – لا تسع
ما يريد أن يعطيهم ؛ ولأنه أجل أقدارهم عن أن يجازيهم في دار لا بقاء لها .
الحكمة الثانية
والسبعون
من وجد ثمرة عمله عاجلا – فهو دليل على وجود القبول
آجلا .
الحكمة الثالثة
والسبعون
إذا أردت أن تعرف قدرك
عنده – فانظر فيما يقيمك .
الحكمة الرابعة
والسبعون
متى رزقك الطاعة ،
و الغنى به عنها – فاعلم أنه : قد أسبغ عليك نعمة ظاهرة وباطنة .
الحكمة الخامسة و
السبعون
خير ماتطلبه منه –
ما هو طالبه منك .
الحكمة السادسة و
السبعون
الحزن على فقدان
الطاعة – مع عدم النهوض إليها – من علامات الاغترار .
الحكمة السابعة
والسبعون
ما العارف من إذا أشار –
وجد الحق أقرب إليه من إشارته ، بل العارف من لا إشارة له ؛ لفنائه في
وجوده ، وانطوائه في شهوده .
الحكمة الثامنة و
السابعون
الرجاء ما قارنه عمل ،
وإلا فهو أمنية .
الحكمة التاسعة
والسبعون
مطلب العارفين من الله –
الصدق في العبودية – والقيام بحقوق الربوبية .
الحكمة الثمانون
بسطك ؛ كيلا
يبقيك مع القبض ، وقبضك ؛ كيلا يتركك مع البسط ، واخرجك عنهما ؛
كيلا تكون لشيئ دونه .
الحكمة الحادية والثمانون
العارفون إذا بسطوا –
أخوف منهم إذا قبضوا ، ولا يقف على حدود الأدب في البسط إلا قليل .
الحكمة الثانية و
الثمانون
البسط تأخذ النفس منه
حظها بوجود الفرح ، والقبض لا حظ للنفس فيه .
الحكمة الثالثة و
الثمانون
ربما أعطاك فمنعك ،
وربما منعك فأعطاك .
الحكمة الرابعة
والثمانون
متى فتح باب الفهم في
المنع – عاد المنع عين العطاء .
الحكمة الخامسة
والثمانون
الأكوان ظاهرها غرة
وباطنها عبرة ، فالنفس تنظر إلى ظاهرغرتها ، والقلب ينظر إلى باطن
عبرتها .
الحكمة السادسة و
الثمانون
إن أردت أن يكون لك عز
لا يفنى – فلا تستعزن بعز يفنى .
الحكمة السابعة
والثمانون
الطي الحقيقي أن تطوي
مسافة الدنيا عنك ؛ حتى ترى الآخرة أقرب إليك منك .
الحكمة الثامنة
والثمانون
العطاء من الخلق حرمان ،
والمنع من الله إحسان .
الحكمة التاسعة
والثمانون
جل ربنا أن يعامله
العبد نقدا ، فيجازيه نسيئة .
الحكمة التسعون
كفى من جزائه إياك على
الطاعة – أن رضيك لها أهلا .
الحكمة الحادية
والتسعون
كفى العاملين جزاء –
ما هو فاتحه على قلوبهم في طاعته ، وما هو مورده عليهم من وجود مؤانسته .
الحكمة الثانية
والتسعون
من عبده لشيء يرجوه
منه – أو ليدفع بطاعته ورود العقوبة عنه – فما قام بحق أوصافه .
الجكمة الثالثة
والتسعون
متى أعطاك – أشهدك
بره ، ومتى منعك – أشهدك قهره ، فهو في كل ذلك متعرف إليك ومقبل
بوجود لطفه عليك .
الحكمة الرابعة
والتسعون
إنما يؤلمك المنع ؛
لعدم فهمك عن الله فيه .
الحكمة الخامسة
والتسعون
ربما فتح لك باب
الطاعة ، وما فتح لك باب القبول، وربما قضى عليك بالذنب – فكان سببا في
الوصول .
الحكمة السادسة و
التسعون
معصية أورثت ذلا
وافتقارا – خير من طاعة ، أورثت عزا و استكبارا .
الحكمة السابعة
والتسعون
نعمتان ما خرج موجود
عنهما ، ولا بد لكل مكون منهما ، نعمة الأيجاد ونعمة الإمداد .
الحكمة الثامنة
والتسعون
أنعم عليك أو لا
بالإيجاد ، وثانيا بتوالي الإمداد .
الحكمة التاسعة
والتسعون
فاقتك لك ذاتية ، وورود الأسباب مذكرات لك بما خفي
عليك منها ، والفاقة الذاتية لا ترفعها العوارض .
الحكمة المائة
خير أوقاتك – وقت تشهد فيه وجود فاقتك ، وترد فيه
إلى وجود ذلتك .
الحكمة الحادية بعد
المائة
متى أوحشك من خلقه – فاعلم أنه يريد أن يفتح لك باب
الأنس به .
الحكمة الثانية بعد
المائة
متى أطلق لسانك بالطلب – فاعلم أنه يريد أن يعطيك .
الحكمة الثالثة بعد
المائة
العارف لا يزول اضطراره ، ولا يكون مع غير الله قراره .
الحكمة الرابعة بعد
المائة
أنار الظواهر بأنوار آثاره ، وأنار السرائر بأنوار
أوصافه ؛ لأجل ذلك أفلت أنوار الظواهر ، ولم تأفل أنوار القلوب والسرائر ؛
ولذلك قيل : إن شمس النهار تغرب بالليل وشمس القلوب ليست تغيب .
الحكمة الخامسة بعد
المائة
ليخفف ألم البلاء عنك – علمك بأنه – سبحانه –
هو المبلي لك ، فالذي واجهتك منه الأقدار – هو الذي عودك حسن الاختيار .
الحكمة السادسة بعد
المائة
من ظن انفكاك لطفه عن قدره –
فذلك لقصور نظره .
الحكمة السابعة بعد
المائة
لا يخاف عليك أن تلتبس الطرق عليك ، وإنما يخاف عليك
من غلبة الهوى عليك .
الحكمة الثامنة بعد
المائة
سبحان من ستر سر الخصوصية بظهور البشرية ، وظهر بعظمة
الربوبية في إظهار العبودية .
الحكمة التاسعة بعد
المائة
لا تطالب ربك بتأخر مطلبك ، ولكن طالب نفسك بتأخر أدبك .
الحكمة العاشرة بعد
المائة
متى جعلك في الظاهر ممتثلا لأمره ، ورزقك في الباطن
الاستسلام لقهره – فقد أعظم المنة عليك .
الحكمة الحادية عشرة
بعد المائة
ليس كل من ثبت تخصيصه – كمل تخليصه .
الحكمة الثانية عشرة
بعد المائة
لا يستحقر الورد إلا جهول : الوارد يوجد في الدار
الآخرة ، والورد ينطوي بانطواء هذه الدار ، وأولى ما يعتني به – ما
لا يخلف وجوده – الورد هو طالبه منك ، والوارد أنت تطلبه منه ،
وأين ما هو طالبه منك مما هو مطلبك منه ؟
الحكمة الثالثة عشرة
بعد المائة
ورود الإمداد بحسب الاستعداد ، وشروق الأنوار على حسب
صفاء الأسرار .
الحكمة الرابعة عشرة
بعد المائة
الغافل إذا أصبح ينظر : ماذا يفعل ؟ والعاقل ينظر :
ماذا يفعل الله به ؟
الحكمة الخامسة عشرة
بعد المائة
إنما يستوحش العباد والزهاد من كل شيء ، لغيبتهم عن
الله في كل شيء ، فلو شهدوه في كل شيء – لم يستوحشوا من شيء .
الحكمة السادسة عشرة
بعد المائة
أمرك في هذه الدار بالنظر في مكوناته ، وسيكشف لك في
تلك الدار عن كمال ذاته .
الحكمة السابعة عشرة
بعد المائة
علم منك : أنك لا تصبر عنه – فاشهدك ما برز منه .
الحكمة الثامنة عشرة
بعد المائة
لما علم الحق منك وجود ملل – لون لك الطاعات ،
وعلم ما فيك من وجود الشره – فحجرها عليك في بعض الأوقات ؛ ليكون همك إقامة
الصلاة ، لا وجود الصلاة فما كل مصل مقيم .
الحكمة التاسعة عشرة
بعد المائة
الصلاة طهرة للقلوب من أدناس الذنوب ، واستفتاح لباب
الغيوب .
الحكمة العشرون بعد
المائة
الصلاة محل المناجاة ، ومعدن المصافاة : تتسع
فيها ميادين الأسرار وتشرق فيها شوارق الأنوار . علم وجود الضعف منك –
فقلل أعدادها ، وعلم احتياجك إلى فضله – فكثر أمدادها .
الحكمة الحادية
والعشرون بعد المائة
متى طلبت عوضا على عمل – طولبت بوجود الصدق فيه ،
ويكفي المريد – وجدان السلامة .
الحكمة الثانية
والعشرون بعد المائة
لا تطلب عوضا على عمل لست له فاعلا . يكفي من الجزاء
لك على العمل أن كان له قابلا .
الحكمة الثالثة
والعشرون بعد المائة
إذا أراد أن يظهر
فضله عليك – خلق ونسب إليك .
الحكمة الرابعة
والعشرون بعد المائة
لا نهاية لمذامّك إن أرجعلك إليك ، ولا تفرغ مدائحك إن
أظهر جوده عليك .
الحكمة الخامسة
والعشرون بعد المائة
كن بأوصاف ربوبيته – متعلقا ، وبأوصاف عبوديتك –
متحققا .
الحكمة السادسة
والعشرون بعد المائة
منعك أن تدعى ما ليس لك – مما للمخلوقين ، أفيبيح
لك أن تدعى وصفة ، وهو رب العالمين !؟
الحكمة السابعة
والعشرون بعد المائة
كيف تخرق لك العوائد ، وأنت لم تخرق من نفسك العوائد .
الحكمة الثامنة
والعشرون بعد المائة
ما الشأن وجود الطلب ، إنما الشأن أن ترزق حسن الأدب .
الحكمة التاسعة
والعشرون بعد المائة
ما طلب لك شيء مثل الاضطرار ، ولا أسرع بالمواهب إليك
مثل الذل والافتقار .
الحكمة الثلاثون بعد
المائة
لو أنك لا تصل إلا بعد فناء مساويك ، ومحو دعاويك –
لم تصل إليه أبدا ، ولكن إذا أردت أن يوصلك إليه – غطى وصفك بوصفه ،
ونعمتك بنعمته ، فوصلك إليه : بما منه إليك ، لا بما منك إليه .
الحكمة الحادية
والثلاثون بعد المائة
لو لا جميل ستره – لم يكن عمل أهلا للقبول .
الحكمةالثانية
والثلاثون بعد المائة
أنت إلىحلمه – إذا أطعته – أحوج منك ألى حلمه –
إذا عصيته .
الحكمة الثالثة
والثلاثون بعد المائة
الستر على قسمين : ستر المعصية ، وستر فيها :
فالعامة يطلبون من الله تعالى الستر فيها ، خشية سقوط مرتبتهم عند الخلق ،
والخاصة يطلبون من الله الستر عنها ، خشية سقوطهم من نظر الملك الحق .
الحكمة الرابعة
والثلاثون بعد المائة
من أكرمك – فإنما أكرم فيك جميل ستره – فالحمد
لمن سترك ، ليس الحمد لمن أكرمك وشكرك .
الحكمة الخامسة
والثلاثون بعد المائة
ما صحبك إلا من صحبك ، وهو بعيبك عليم ، وليس ذلك
إلا مولاك الكريم ، خير من تصحب من يطلبك لا لشيئ يعود منك إليه .
الحكمة السادسة
والثلاثون بعد المائة
لو أشرق لك نور اليقين – لرأيت الآخرة أقرب إليك من أن
ترحل إليها ، و لرأيت محاسن الدنيا – قد ظهرت كسفة الفناء عليها .
الحكمة السابعة
والثلاثون بعد المائة
ما حجبك عن الله وجود موجود معه ، ولكن حجبك عنه توهم
موجود معه .
الحكمة الثامنة
والثلاثون بعد المائة
لو لا ظهوره في المكونات – ما وقع عليها وجود إبصار ،
لوظهرت صفاته – اضمحلت مكوناته .
الحكمة التاسعة
والثلاثون بعد المائة
اظهر كل شيء لأنه الباطن ، طوى وجود كل شيء ؛
لأنه الظاهر .
الحكمة الأربعون بعد
المائة
أباح لك أن تنظر ما في المكونات ، وما أذن لك أن تقف
مع ذوات المكونات : "قل انظروا ماذا في السماوات" (سورة يونس ،
آية 101) ، فتح لك باب الأفهام ، ولم يقل : انظروا السماوات ،
لئلايدلك على وجود الأجرام .
الحكمة الحادية
والأربعون بعد المائة
الأكوان ثابتة بإثباته ، وممحوة بأحدية ذاته .
الحكمة الثانية
والأربعون بعد المائة
الناس يمدحونك ؛ لما يظنونه فيك ، فكن أنت ذاما
لنفسك ؛ لما تعلمه منها .
الحكمة الثالثة
والأربعون بعد المائة
المؤمن إذا مدح – استحيا من الله أن يثنى عليه بوصف لا
يشهده من نفسه .
الحكمة الرابعة
والأربعون بعد المائة
اجهل الناس من ترك يقين ما عنده ؛ لظن ما عند الناس .
الحكمة الخامسة
والأربعون بعد المائة
إذا أطلق الثناء عليك ، ولست بأهل – فأثن عليه
بما هو أهله .
الحكمة السادسة
والأربعون بعد المائة
الزهاد إذا مدحوا – انقبضوا ، لشهودهم الثناء من
الحق ، والعارفون إذا مدحوا – انبسطوا ، لشهودهم ذلك من الحق .
الحكمة السابعة و
الأربعون بعد المائة
متى كنت إذا أعطيت – بسطك العطاء ، وإذا منعت –
قبضك المنع ، فاستدل بذلك على ثبوت طفوليتك ، وعدم صدقك في عبوديتك .
الحكمة الثامنة
والأربعون بعد المائة
إذا وقع منك ذنب – فلا يكن سببا ليأسك ، من حصول
الاستقامة مع ربك ؛ فقد يكون ذلك آخر ذنب قدر عليك .
الحكمة التاسعة
والأربعون بعد المائة
إذا أردت أن يفتح لك باب الرجاء – فاشهد ما منه إليك ،
وإذا أردت أن يفتح لك باب الخوف – فاشهد مامنك إليه .
الحكمة الخمسون بعد
المائة
ربما أفادك في ليل القبض – ما لم تستفده في إشراق نهار
البسط "لا تدورن أيهم أقرب لكم نفعا" (سورة النساء ، آية 11) .
الحكمة الحادية و
الخمسون بعد المائة
مطالع الأنوار – القلوب والأسرار .
الحكمة الثانية
والخمسون بعد المائة
نور مستودع في القلوب – مدده من النور الوارد من خزائن
الغيوب .
الحكمة الثالثة
والخمسون بعد المائة
نور يكشف لك به عن آثاره ، ونور يكشف لك به عن أوصافه .
الحكمة الرابعة
والخمسون بعد المائة
ربما وقفت القلوب مع الأنوار – كما حجبت النفوس بكثائف
الأغيار .
الحكمة الخامسة
والخمسون بعد المائة
ستر أنوار السرائر بكثائف الظواهر ، إجلالا لها أن
تبتذل بوجود الإظهار ، وأن ينادى عليها بلسان الاشتهار .
الحكمة السادسة
والخمسون بعد المائة
سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل
عليه ، ولم يوصل إليهم من أراد أن يوصله إليه .
الحكمة السابعة
والخمسون بعد المائة
ربما أطلعت على غيب ملكوته ، وحجب عنك الاستشراف على
أسرار العباد .
الحكمة الثامنة و
الخمسون بعد المائة
من اطلع على أسرار العباد ، ولم يتحلق بالرحمة الإلهية
– كان اطلاعه فتنة عليه ، وسببا لجر الوبال إليه .
الحكمة التاسعة
والخمسون بعد المائة
حظ النفس في المعصية – ظاهر جلي، وحظها في الطاعة – باطن
خفي، عليه ومداواة ما يخفى صعب علاجه .
الحكمة الستون بعد
المائة
ربما دخل الرياء عليك من حيث لا ينظر الخلق إليك .
الحكمة الحادية
والستون بعد المائة
استشرافك أن يعلم الخلق بخصوصيتك – دليل على عدم صدقك
في عبوديتك .
الحكمة الثانية
والستون بعد المائة
غيب نظر الخلق إليك بنظر الله إليك ، وغب عن إقبالهم
عليك بشهود إقباله عليك .
الحكمة الثالثة
والستون بعد المائة
من عرف الحق – شهده في كل شيء ، ومن فنى به ،
غاب عن كل شيء ، ومن أحبه – لم يؤثر عليه شيئا .
الحكمة الرابعة
والستون بعد المائة
إنما حجب الحق عنك – شده قربه منك .
الحكمة الخامسة
والستون بعد المائة
إنمااحتجب لشدة ظهوره ، وخفى عن الأبصار لعظم نوره .
الحكمة السادسة
والستون بعد المائة
لا يكن طلبك تسببا إلى العطاء منه ، فيقل فهمك عنه ،
وليكن طلبك لإظهار العبودية وقياما بحق الربوبية .
الحكمة السابعة و
الستون بعد المائة
كيف يكون طلبك اللاحق – سببا في عطائه السابق !؟
الحكمة الثامنة
والستون بعد المائة
جل حكم الأزل – أن ينضاف إلى العلل .
الحكمة التاسعة
والستون بعد المائة
عنايته فيك لا لشيء منك ، وأين كنت حين واجهتك عنايته ،
وقابلتك رعايته !؟ لم يكن في أزله – إخلاص أعمال ، ولا وجود أحوال ،
بل لم يكن هناك إلا محض الإفضال ، وعظيم النوال .
الحكمة السبعون بعد
المائة
علم أن العباد يتشوفون إلى ظهور سر العناية ، فقال :
"يختص برحمته من يشاء" وعلم أنه لو خلاهم وذلك – لتركوا العمل ؛
اعتماد على الأزل ، فقال : "إن رحمته الله قريب من المحسنين"
(سورة الأعراف ، آية 56) .
الحكمة الحادية
والسبعون بعد المائة
إلى المشيئة – يستند كل شيء – ولاتستند هي إلى
شيء .
الحكمة الثانية
والسبعون بعد المائة
ربما دلهم الأدب على ترك الطلب ؛ اعتمادا على قسمته ؛
واشتغالا بذكره عن مسألته .
الحكمة الثالثة
والسبعون بعد المائة
إنما يذكر من يجوز عليه الإغفال ، وإنما ينبه من يمكن
منه الإهمال .
الحكمة الرابعة
والسبعون بعد المائة
ورود الفاقات – أعياد المريدين .
الحكمة الخامسة
والسبعون بعد المائة
ربما وجدت من المزيد من الفاقات – ما لا تجده في الصوم
والصلاة .
الحكمة السادسة
والسبعون بعد المائة
الفاقات بسط المواهب .
الحكمة السابعة
والسبعون بعد المائة
إن أردت ورود المواهب عليك – صحح الفقر والفاقة لديك :
"إنما الصدقات للفقراء" (سورة التوبة ، آية 60) .
الحكمة الثامنة
والسبعون بعد المائة
تحقق بأوصافك – يمدك بأوصافه ، تحقق بذلك –
يمدك بعزه ، تحقق بعجزك – يمدك بقدرته تحقق بضعفك – يمدك بحوله
وقوته .
الحكمة التاسعة
والسبعون بعد المائة
ربما رزق الكرامة – من لم تكمل له الاستقامة .
الحكمة الثمانون بعد
المائة
من علامات إقامة الحق لك في الشيء –إقامته إياك فيه ،
مع حصول النتائج .
الحكمة الحادية
والثمانون بعد المائة
من عبر من بساط إحسانه – أصمتته الإساءة ، ومن
عبر من بساط إحسان الله إليه – لم يصمت إذا أساء .
الحكمة الثانية
والثمانون بعد المائة
تسبق أنوار الحكماء أقوالهم ؛ فحيث صار التنوير –
وصل التعبير .
الحكمة الثالثة
والثمانون بعد المائة
كل كلام يبرز وعليه كسوة القلب الذي منه برز .
الحكمة الرابعة
والثمانون بعد المائة
من أذن له في التعبير – فهمت في مسامع الخلق –
عبارته، وجليت إليهم إشارته .
الحكمة الخامسة
والثمانون بعد المائة
ربما برزت الحقائق مكسوفة الأنوار ، إذا لم يؤذن لك
فيها بالإظهار .
الحكمة السادسة
والثمانون بعد المائة
عباراتهم إما لفيضان وجد ، أو لقصد هداية مريد : فالأول :
حال السالكين ، والثاني حال أرباب المكنة والمحققين .
الحكمة السابعة
والثمانون بعد المائة
العبارات قوت لعائلة المستمعين ، وليس لك إلا ما أنت
له آكل .
الحكمة الثامنة
والثمانون بعد المائة
ربما عبر عن المقام من استشرف عليه ، وربما عبر عنه من
وصل إليه ، وذلك – ملتبس إلا على صاحب بصيرة .
الحكمة التاسعة
والثمانون بعد المائة
لا ينبغي للسالك أن يعبر عن وارداته ؛ فإن ذلك يقل
عملها في قلبه ، ويمنعه وجود الصدق مع ربه .
الحكمة التسعون بعد
المائة
لا تمدن يدك إلى الأخذ من الخلائق – إلا أن ترى أن
المعطى فيهم مولاك ، فإذا كنت كذلك – فخذ ماوافقك العلم .
الحكمة الحادية و
التسعون بعد المائة
ربما استحيا العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه ؛ لا كتفائه
بمشيئته ، فكيف لا يستحي أن يرفعها إلى خليقته ؟! .
الحكمة الثانية
والتسعون بعد المائة
إذا التبس عليك أمران – فانظر أثقلهما على النفس ،
فإنه لا يثقل عليها إلا ما كان حقا .
الحكمة الثالثة
والتسعون بعد المائة
من علامات اتباع الهوى – المسارعة إلى نوافل الخيرات ،
والتكاسل عن القيام بالواجبات .
الحكمة الرابعة
والتسعون بعد المائة
قيد الطاعات بأعيان الأوقات ، كي لا يمنعك عنها –
وجود التسوف ، ووسع عليك الوقت كي تبقى لك حصة الاختيار .
الحكمة الخامسة
والتسعون بعد المائة
علم قلة نهوض العباد إلى معاملته ، فأوجب عليهم وجود
طاعته ، فساقهم إليه بسلاسل الإيجاب ، عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة
بالسلاسل .
الحكمة السادسة
والتسعون بعد المائة
أوجب عليك وجود خدمته ، وما أوجب عليك إلا دخول جنته .
الحكمة السابعة و
التسعون بعد المائة
من استغرق أن ينفذه الله من شهوته ، وأن يحرجه من
وجوده غفلته – فقد استعجز القدر الإلهية : "وكان الله على كل شيء
مقدرا" ( سورة الجاثية ، آية 18) .
الحكمة الثامنة
والتسعون بعد المائة
ربماوردت الظلم عليك ؛ ليعرفك قدر ما من به عليك .
الحكمة التاسعة
والتسعون بعد المائة
من لم يعرف قدر النعم بواجدانها – عرفها بوجود فقدانها .
الحكمة المائتان
لا تدهشك واردات النعم عن القيام بحقوق شكرك، فإن ذلك مما
يحط من وجود قدرك .
الحكمة الحادية بعد
المائتين
تمكن حلاوة الهوى من القلب – هو الداء العضال .
الحكمة الثانية بعد
المائتين
لا يخرج الشهوة من القلب إلا خوف مزعج ، أو شوق مقلق .
الحكمة الثالثة بعد
المائتين
كما لايحب العمل المشترك – كذلك لايحب القلب المشترك :
العمل المشترك لا يقبله ، والقلب المشترك لا يقبل عليه .
الحكمة الرابعة بعد
المائتين
أنوار أذن لها في الوصول ، وأنوار أذن لها في الدخول .
الحكمة الخامسة بعد
المائتين
ربما وردت عليك الأنوار – فوجدت قلبك محشوا بصور
الآثار – فارتحلت من حيث نزلت .
الحكمة السادسة بعد
المائتين
فرغ قلبك من الأغيار – يملأه بالمعارف والأسرار .
الحكمة السابعة بعد
المائتين
لا تستبطئ منه النوال – ولكن استبطئ من نفسك وجود
الإقبال .
الحكمة الثامنة بعد
المائتين
حقوق في الأوقات يمكن قضاؤها ، وحقوق الأوقات لا يمكن
قضاؤها :إذ ما من وقت يرد إلا و الله عليك فيه حق جديد ، وأمر أكيد ،
فكيف تقضى فيه حق غيره ، وأنت لم تقض حق الله فيه ؟!
الحكمة التاسعة بعد
المائتين
ما فات من عمرك – لا عوض له وما حصل لك منه ، لا
قيمة له .
الحكمة العاشرة بعد
المائتين
ما أحببت شيئا إلا كنت له عبدا ، وهو لا يحب أن تكون
لغيره عبدا .
الحكمة الحادية عشرة
بعد المائتين
لا تنفعه طاعتك ، ولا تضره معصيتك ، وإنما أمرك
بهذه ، ونهاك عن هذه، لما يعود عليك .
الحكمة الثانية عشرة
بعد المائتين
لا يزيد في عزه – إقبال من أقبل عليه ، ولاينقص
من عزه – إدبار من أدبر عنه .
الحكمة الثالثة عشرة
بعد المائتين
وصولك إلى الله – وصولك إلى العلم به – وإلا فجل
ربنا أن يتصل به شيء ، أو يتصل هو بشيء .
الحكمة الرابعة عشرة
بعد المائتين
قربك منه – أن تكون مشاهدا لقربه ، وإلا فمن أين
أنت ووجود قربه ؟!
الحكمة الخامسة عشرة
بعد المائتين
الحقائق ترد في حال التجلي – مجملة ، وبعد الوعي –
يكون البيان : "فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه" (سورة
القيامة ، الآيتان 18–19) .
الحكمة السادسة عشرة
بعد المائتين
متى وردت الواردات الإلهية عليك – هدمت العوائد عليك :
"إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها" ( سورة النمل ، آية 34) .
الحكمة السابعة عشرة
بعد المائتين
الوارد يأتي من حضرة قهار ؛ لأجل ذلك – لايصادمه
شيء ، إلا دمغه "بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق" (سورة
الأنبياء ، آية 18) .
الحكمة الثامنة عشرة
بعد المائتين
كيف يحتجب الحق بشيء ، والذي يحتجب به – هو فيه
ظاهر ، وموجود حاضر !؟
الحكمة التاسعة عشرة
بعد المائتين
لا تيأس من قبول عمل – لم تجد فيه وجود الحضور ،
فربما قبل من العمل – ما لم تدرك ثمرته عاجلاً .
الحكمة العشرون بعد
المائتين
لا تزكين واردا لا تعلم ثمرته ، فليس المراد من
السحابة – الإمطار ، وإنما المراد منها – وجود الإثمار .
الحكمة الحادية
والعشرون بعد المائتين
لا تطلبن بقاء الواردات – بعد أن بسطت أنوارها ،
وأودعت أسرارها ، فلك – في الله – غنى عن كل شيء ، وليس يغنيك
عنه شيء .
الحكمة الثانية
والعشرون بعد المائتين
تطلعت إلى بقاء غيره – دليل على عدم وجدانك له ،
واستيحاشك لفقدان سواه – دليل على عدم وصلتك به .
الحكمة الثالثة
والعشرون بعد المائتين
النعيم وإن تنوعت مظاهره – إنما هو لشهوده واقترابه ،
والعذاب وإن تنوعت مظاهره – إنما هو لوجود حجابه ، فسبب العذاب – وجود
الحجاب ، واتمام النعيم – بالنظر إلى وجهه الكريم .
الحكمة الرابعة
والعشرون بعد المائتين
ما تجده القلوب من الهموم والأحزان – فلأجل مامنعته من
وجود العيان .
الحكمة الخامسة
والعشرون بعد المائتين
من تمام النعمة عليك – أن يرزقك ما يكفيك ،
ويمنعك ما يطغيك .
الحكمة السادسة
والعشرون بعد المائتين
ليقل ما تفرح به – يقل ما تحزن عليه .
الحكمة السابعة
والعشرون بعد المائتين
إن أردت ألا تعزل – فلا تتول ولاية لا تدوم لك .
الحكمة الثامنة
والعشرون بعد المائتين
إن رغبت البدايات – زهدتك النهايات : إن دعاك
إليها ظاهر – نهاك عنها باطن .
الحكمة التاسعة
والعشرون بعد المائتين
إنما جعلها محلا للأغيار ، ومعدنا للأكدار ؛
تزهيدا لك فيها .
الحكمة الثلاثون بعد
المائتين
علم أنك لاتقبل النصح المجرد ، فذوقك من ذواقها –
ما سهل عليك وجود فراقها .
الحكمة الحادية
والثلاثون بعد المائتين
العلم النافع – هو الذي ينبسط في الصدر شعاعه ،
وينكشف به عن القلب قناعه .
الحكمة الثانية
والثلاثون بعد المائتين
خير العلم – ماكنت الخشية معه .
الحكمة الثالثة
والثلاثون بعد المائتين
العلم إن قارنته الخشية – فلك وإلا فعليك .
الحكمة الرابعة
والثلاثون بعد المائتين
متى آلمك عدم إقبال الناس عليك ، أو توجههم بالذم إليك –
فارجع إلى علم الله فيك فإن كان لا يقنعك علمه – فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه –
أشد من مصيبتك بوجود الأذى منهم .
الحكمة الخامسة
والثلاثون بعد المائتين
إنما أجرى الأذى على أيديهم كي لا تكون ساكنا إليهم ،
أراد أن يزعجك عن كل شيء ، حتى لا يشغلك عنه شيء .
الحكمة السادسة
والثلاثون بعد المائتين
إذا علمت أن الشيطان لا يغفل عنك – فلا تغفل أنت عمن
ناصيتك بيده .
الحكمة السابعة
والثلاثون بعد المائتين
جعله لك عدوا ؛ ليحوشك به إليه ، وحرك عليك النفس ؛
ليدوم إقبالك عليه .
الحكمة الثامنة
والثلاثون بعدالمائتين
من أثبت لنفسه تواضعا – فهو المتكبر حقا :إذ ليس
التواضع إلا عن رفعة ؛ فمتى أثبت لنفسك تواضعا – فأنت المتكبر حقا .
الحكمة التاسعة
والثلاثون بعد المائة
ليس المتواضع ، الذي إذا تواضع – رأى أنه فوق ما
صنع ، ولكن المتواضع ، الذي إذا تواضع – رأى أنه دون ما صنع .
الحكمة الأربعون بعد
المائتين
التواضع الحقيقي – هو ما كان ناشئا عن شهود عظمته ،
وتجلي صفته .
الحكمة الحادية
والأربعون بعد المائتين
لا يخرجك عن الوصف إلا شهود الوصف .
الحكمة الثانية
والأربعون بعد المائتين
المؤمن يشغله الثناء على الله عن أن يكون – لنفسه –
شاكرا ، وتشغله حقوق الله عن أن يكون لحظوظه – ذاكرا .
الحكمة الثالثة
والأربعون بعد المائتين
ليس المحب الذي يرجو من محبوبه عوضا ، أويطلب منه غرضا ،
فإن المحب من يبذل لك ، ليس المحب من تبذل له .
الحكمة الرابعة
والأربعون بعد المائتين
لو لا ميادين النفوس – ما تحقق سير السائرين ،
إذا لامسافة بينك وبينه ؛ حتى تطويها رحلتك ، ولا قطعة بينك وبينه ؛
حتى تمحوه وصلتك .
الحكمة الخامسة
والأربعون بعد المائتين
جعلك في العالم المتوسط بين ملكه وملكوته ؛ ليعلمك
جلالة قدرك بين مخلوقاته ، وأنك جوهرة ، تنطوي عليك أصداف مكوناته .
الحكمة السادسة
والأربعون بعد المائتين
إنما وسعك الكون من حيث جسمانيتك ، ولم يسعك من حيث
ثبوت روحانيتك .
الحكمة السابعة
والأربعون بعد المائتين
الكائن في الكون ، ولم تفتح له ميادين الغيوب –
مسجون بمحيطاته ، ومحصور في هيكل ذاته .
الحكمة الثامنة
والأربعون بعد المائتين
أنت من الأكوان مالم تشهد المكون ، فإذا شهدته –
كانت الأكوان معك .
الحكمة التاسعة
والأربعون بعد المائتين
لا يلزم من ثبوت الخصوصية عدم وصف البشرية : إنما مثل
الخصوصية كإشراق شمس النهار ظهرت في الأفق ، وليست منه : تارة تشرق شموس
أوصافه على ليل وجودك وتارة يقبض ذلك عنك ، فيردك إلى حدودك ، فالنهار
ليس منك وإليك ، ولكنه وارد عليك .
الحكمة الخمسون بعد
المائتين
دل بوجود آثاره على وجود أسمائه ، وبوجود أسمائه على
ثبوت أوصافه ، وبثبوت أوصافه على
وجود ذاته ؛ إذ محال أن يقوم الوصف بنفسه ؛ فأرباب الجذب – يكشف
لهم عن كمال ذاته ، ثم يردهم إلى شهود صفاته ، ثم يرجعهم إلى التعلق
بأسمائه ، ثم يردهم إلى شهود آثاره ، والسالكون على عكس هذا ، فنهاية
السالكين – بداية المجذوبين ، وبداية السالكين – نهاية المجذوبين ،
لكن لا بمعنى واحد ؛ فربما التقيا في الطريق : هذا في ترقيه ، وهذا
في تدليه .
الحكمة الحادية
والخمسون بعد المائتين
لا يعلم قدر أنوار القلوب والأسرار إلا في غيب الملكوت ،
كما لاتظهر أنوار السماء إلا في شهادة الملك .
الحكمة الثانية
والخمسون بعد المائتين
وجدان ثمرات الطاعات عاجلا – بشائر العاملين بوجود
الجزاء عليها آجلاً .
الحكمة الثالثة
والخمسون بعد المائتين
كيف تطلب العوض على عمل – هو متصدق به عليك ؟ أم
كيف تطلب الجزاء على صدق – هو مهديه إليك ؟
الحكمة الرابعة
والخمسون بعد المائتين
قوم تسبق أنوارهم أذكارهم ، وقوم تسبق أذكارهم أنوارهم ،
وقوم تتساوى أذكارهم وأنوارهم ، وقوم لا أذكار ولا أنوار – نعوذ بالله
من ذلك .
الحكمة الخامسة
والخمسون بعد المائتين
ذاكر ذكر ؛ ليستنير قلبه ، وذاكر استنار قلبه ؛
فكان ذاكرا ، والذي استوت أذكاره وأنواره – فبذكره يهتدي ، وبنوره
يقتدي .
الحكمة السادسة
والخمسون بعد المائتين
ما كان ظاهر ذكر – إلا عن باطن شهوده وفكر .
الحكمة السابعة
والخمسون بعد المائتين
اشهدك من قبل أن يستشهدك ، فنطقت بإلهيته الظواهر ،
وتحققت بأحديته القلوب والسرائر .
الحكمة الثامنة
والخمسون بعد المائتين
أكرمك بكرامات ثلاث : جعلك ذاكرا له ، ولو لا
فضله – لم تكن أهلا لجريان ذكره عليك ، وجعلك مذكورا به ؛ إذ حقق نسبته
لديك ، وجعلك مذكورا عنده ، فتمم نعمته عليك .
الحكمة التاسعة
والخمسون بعد المائتين
رب عمر – اتسعت آماده – وقلت أمداده ، ورب
عمر – قليلة آماده كثيرة أمداده .
الحكمة الستون بعد
المائتين
من بورك له في عمره – أدرك في يسير من الزمن – من
منن الله تعالى – ما لا يدخل تحت دوائر العبارة ، ولا تلحقه الإشارة .
الحكمة الحادية
والستون بعد المائتين
الخذلان كل الخذلان – أن تتفرغ من الشواغل ، ثم لا تتوجه إليه ، وتقل عوائقك ، ثم لا ترحل إليه .