بسم الله الرحمن الرحيم

 

إمتاع العيون الناضره

بسيرة إمام الأشاعره

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله مسبب الأسباب مُجري السحاب واهب الثواب مُفضِّل الناس بعضهم على بعض بالتقوى و لزوم الباب الْمُتَعَهِّدِ بحفظ الدين و الكتاب بالأئمة الناصرين له باللسان و بالإهاب و الصلاة و السلام على سيد اُولي الألباب الهادي للناس و الداعي الى الصواب سيدنا محمد و الآل و الأصحاب . و بعد فهذه ترجمة يسيرة لزكي العَرْفِ عاطر السِيرة ناصر الكتاب و السنة بالحُجج الماضية كالأَّسِنَّة الإمام البصري أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه

اسمه و كنيته :

هو الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر اسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى ابن أمير البصرة بلال بن أبي بردة عامر بن صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم سيدنا أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه اليماني البصري .و يكنى بأبي الحسن و يلقب بالأشعري .

مولده و نشأته :

ولد الإمام أبو الحسن الأشعري سنة 260 و قيل سنة 270هـ بالبصرة و نشأ الإمام أبو الحسن الأشعري سُنِيَّـا من بيت سنّة ثم درس الاعتزال على أبي علي الجبَّائي و تبعه في الاعتزال ثم تاب و رَقِيَ كرسيّاً في المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة و نادى بأعلى صوته : من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فإني أعرفه بنفسي أنا فلان بن فلان كنت أقول بخلق القرآن و أن الله لا تراه الأبصار و أن أفعال البشر أنا أفعلها و أنا تائب مقلع معتقد للرد على المعتزلة مخرج لفضائحهم و معايبهم . قال الفقيه أبو بكر الصَّيرَفي : " كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى نشأ الأشعري فحجزهم في أقماع السَّماسم ".

و جده الصحابي الجليل سيدنا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ممن يؤخذ عنهم الفتيا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و من أحسن الناس صوتا في قراءة القرآن و ينسب إلى الجُماهر بن الأشعر و الأشعر من أولاد سبأ الذين كانوا باليمن هاجر أبو موسى الأشعري مع أخويه في بضع و خمسين من قومه إلى أرض الحبشة و أقاموا مع سيدنا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حتى قدموا جميعا على رسول الله صلى الله عليه و سلم حين افتتح خيبر و قد أشاد صلى الله عليه و سلم بعقيدة الأشاعرة . و رزق سيدنا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه من الأولاد و الأحفاد الكثير و جلهم ذوو دراية و رواية و رعاية و أسماؤهم في كتب التاريخ مثبتة إلى أن بلغت النَوْبَة إلى شيخنا أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه .

ثناء العلماء عليه :

قال الإمام القشيري رضي الله عنه :" اتفق أصحاب الحديث أن أبا الحسن علي بن اسمعيل الأشعري رضي الله عنه كان إماماً من أئمة أصحاب الحديث و مذهبه مذهبهم تكلم في الأصول على طريقة أهل السنة و رد على المخالفين من أهل الزيغ والبدعة و كان على المعتزلة1 و المبتدعين و الخارجين سيفاً مسلولاً و تفقه الأشعري على أبي إسحق المروزي و زكريا بن يحيى الساجي " .

و ترجـمه الحافظ أبو بكر البغدادي في تاريخ بغداد بقوله: "أبو الحسن الأشعري المتكلم صاحب الكتب و التصانيف في الرد على الملحدة و غيرهم من المعتزلة و الجهمية و الخوارج و سائر أصناف المبتدعة " .

قال الأستاذ الإمام الإسفراييني الفقيه الأصولي : " كنت في جنب الشيخ الباهلي كقطرة في البحر و سمعت الشيخ أبا الحسن الباهلي يقول : كنت أنا في جنب الأشعري كقطرة في جنب البحر ".

و وصفه المؤرخ ابن العماد الحنبلي بالإمام العلامة البحر الفهامة المتكلم صاحب المصنفات ثم قـال : "و ممّا بيض به و جوه أهل السنة النبوية و سوَّد به رايات أهل الاعتزال و الجهمية فأبان به وجه الحق الأبلج و لصدور أهل ا لإيمان و العرفان أثلج مناظرته مع شيخه الجبائي التي قصم فيها ظهر كل مبتدع مرائي " .

و يكفي في بيان فضل أبي الحسن الأشعري ثناء الحافظ البيهقي عليه و هو محدث زمانه و شيخ أهل السنة في وقته فقال كلاماً أورده بطوله التاج السبكي فيه ذكر شرف آباء و أجداد أبي الحسن و حسن اعتقاده و فضله و كثرة أصحابه مع ذكر نسبه ثم قال البيهقي رحمه الله : " إلى أن بلغت النوبة إلى شيخنا أبي الحسن الأشعري فلم يحدث في دين الله حَدَثًا ولم يأت فيه ببدعة بل أخذ أقاويل الصحابة و التابعين و من بعدهم من الأئمة في أصول الدين فنضرها بزيادة شرح و تبيين و أنَّ ما قالوا في الأصول و جاء به الشرع صحيح في العقول خلاف ما زعم أهل الأهواء فكان في بيانه تقوية لنصرة أهل السنة و الجماعة من الأئمة كأبي حنيفة و سفيان الثوري من أهل الكوفة و الأوزاعي و غيره من أهل الشام و مالك و الشافعي من أهل الحرمين و أحمد بن حنبل و غيره من أهل الحديث كالبخاري و مسلم إمامي أهل الآثار و حفاظ السنن التي عليها مدار الشرع رضي الله عنهم أجمعين .

و أجاب قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني الحنفي على سؤال ورده ببغداد و نصه : " ما قول السادة الأئمة الأجلة في قوم اجتمعوا على لعن فرقة الأشعري و تكفيرهم ما الذي يجب عليهم ؟ فأجاب بقوله: " قد ابتدعوا و ارتكبوا ما لا يجوز و على الناظر في الأمور أعز الله أنصاره الإنكار عليهم و تأديبهم بما يرتدعون به هم و أمثالهم عن ارتكاب مثله".و بعده كتب الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله تعليقا على الجواب المذكور: " الأشعرية أعيان أهل السنة و أنصار الشريعة انتصبوا للرد على المبتدعة من القدرية و غيرهم فمن طعن فيهم فقد طعن على أهل السنة و إذا رفع أمر من يفعل ذلك إلى الناظر في أمر المسلمين وجب عليه تأديبه بما يرتدع به كل أحد ". و وقع على هذا الجواب أيضا بالموافـقة من الشيخ أبو بكر محمد بن أحـمد الشاشي تلميذ الشيخ أبي اسحاق .

و قال اليافعي في مرآة الجنان ما نصه : " الشيخ الإمام ناصر السنة و ناصح الأمة إمام الأئمة الحق و مدحض حجج المبتدعين المارقين و حامل راية منهج الحق ذي النور الساطع و البرهان القاطع " .

وقال كذلك التّاج السبكي في طبقاته أثناء ترجمة الأشعري ما نصه: ذكر بيان أن طريقة الشيخ- يعني الأشعري- هي التي عليها المعتبرون من علماء الاسلام و المتميزون من المذاهب الأربعة في معرفة الحلال و الحرام و القائمون بنصرة دين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة و السلام : قدَّمنا في تضاعيف الكلام ما يدل على ذلك و حكينا لك مقالة الشيخ ابن عبدالسلام و من سبقه إلى مثلها و تلاه على قولها حيث ذكروا أن المالكية و الشافغية و الحنفية و فضلاء الحنابلة أشعريون هذه عبارة ابن عبدالسلام شيخ الشافعية و ابن الحاجب شيخ المالكية و الحصيري شيخ الحنفية و من كلام ابن عساكر حافظ هذه الأمة الثقة الثبت : هل من الفقهاء الحنفية و المالكية و الشافعية إلا موافق للأشعري و منتسب له و راض بحميد سعيه في دين الله مثنٍ بكثرة العلم عليه غير شرذمة قليلة تضمر التشبيه و تعادي كل موحد يعتقد التنزيه أو تضاهي قول المعتزلة في ذمه و تباهي بإظهار جهلها بقدر سعة علمه" . و قال السبكي كذلك : لو أردنا استيعاب مناقب الشيخ الأشعري لضاقت بنا الأوراق و كَلَّت الأقلام و من أراد معرفة قدره و أن يمتلىء قلبه من حبه فعليه بكتاب " تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الاشعري " الذي صنفه الحافظ ابن عساكر الدمشقي فهو من أجلِّ الكتب و أعظمها فائدة و أحسنها . قال ابن أبي الحجاج الأندلسي في فهرسته : لو لم يكن للحافظ ابن عساكر من المنّة على الأشعري إلا هذا الكتاب لكفى به . و كان مشايخنا يأمرون الطلبة بالنظر فيه و قد زعم بعض الناس أن الشيخ الأشعري كان مالكياً و ليس ذلك بصحيح إنما كان شافعياً تفقه على أبي إسحق المروزي نص على ذلك الأستاذ أبو بكر بن فورك في " طبقات المتكلمين " و الأستاذ أبو إسحق الاسفراييني فيما نقله عنه الشيخ أبو محمد الجويني في " شرح الرسالة " أما شيخ الأشاعرة من المالكية فهو الإمام القاضي أبو بكر الباقلاني .

و ذكره شمس الدين بن خلكان في وفيات الأعيان و وصفه بقوله " صاحب الأصول و القائم بنصرة مذهب أهل السنة و إليه تنسب الطائفة الأشعرية و شهرته تغني عن الإطالة في تعريفه " .

و قال أبو بكر بن قاضي شهبة في طبقاته : "الشيخ أبو الحسن الأشعري البصري إمام المتكلمين و ناصر سنة سيد المرسلين و الذاب عن الدين" .

و يقول القرشي الحنفي في طبقاته : " صاحب الأصول الإمام الكبير و إليه تنسب الطائفة الأشعرية "

و قد أثنى عليه الأسنوي الشافعي فقال : "هو القائم بنصرة أهل السنة القامع للمعتزلة و غيرهم من المبتدعة بلسانه و قلمه صاحب التصانيف الكثيرة و شهرته تغني عن الإطالة بذكره ".

و قد وصف الإمام الأشعري الحافظ المتقن أبو عمرو بن الصلاح في طبقاته بقوله: "إمام المتكلمين ".

و قد صنف الشيخ العلامة ضياء الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر بن يوسف بن عمر القرطبي رسالة سماها "زجر المفتري على أبي الحسن الأشعري " رد فيها على بعض المبتدعة الذين هجوا الإمام الأشعري ولما وقف عليها الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد و قرظها .

مجانبته لأهل البدع و صحة اعتقاده :

نظر الإمام أبو الحسن الأشعري في كتب المعتزلة و الجهمية فوجد أنهم عطلوا و أبطلوا و قالوا و العياذ بالله : " لا علم لله و لا قدرة و لا سمع و لا بصر و لا حياة و لا بقاء و لا إرادة " و قالت الحشوية2و المجسمة و العياذ بالله : " إن لله علماً كالعلوم و قدرة كالقدر و سمعاً كالأسماع و بصراٍ كالأبصار" فسلك رضي الله عنه طريقة بينهما فقال: " إنَّ لله سبحانه علماً لا كالعلوم و قدرة لا كالقدر و سمعاً لا كالأسماع و بصراً لا كالأبصار " . أما جهم3 بن صفوان فقال : " العبد لا يقدر على إحداث شىء و لا على كسب شىء ". و قالت المعتزلة و العياذ بالله : " هو " أي العبد" قادر على الكسب والإحداث معاً " . فسلك رضي الله عنه طريقة بينهما فقال : " العبد لا يقدر على الإحداث و يقدر على الكسب " و نفى قدرة الإحداث و أثبت قدرة الكسب . و قالت الحشوية المشبهة و العياذ بالله : " إن الله سبحانه يُرى مُكيفاً محدوداً كسائر المرئيات " و قالت المعتزلة و الجهمية و النجارية و العياذ بالله : " إنه سبحانه لا يرى بحال من الأحوال " فسلك رضي الله عنه طريقاً بينهما فقال : " يرى من غير حلول و لا حدود و لا تكييف و هو غير محدود و لا مُكَيَّف " . و قالت النجارية و العياذ بالله : " إن الله بكل مكان من غير حلول و لا جهة" و قالت الحشوية و المجسمة و العياذ بالله : " إنه سبحانه حالٌّ في العرش و إن العرش مكان له و هو جالس عليه " فسلك رضي الله عنهما طريقاً بينهما فقال : " كان و لا مكان فخلق العرش و الكرسي و لم يحتج إلى مكان و هو بعد خلق المكان كما كان قبل خلقه " . و قالت المرجئة و العياذ بالله : " من أخلص لله سبحانه مرة في إيمانه لا يكفر بارتداد و لا كفر و لا يكتب عليه كبيرة قط " و قالت المعتزلة : " إن صاحب الكبيرة مع إيمانه و طاعاته مائة سنة لا يخرج من النار قط " فسلك رضي الله عنه طريقاً بينهما فقال : " المؤمن الموحد الفاسق هو في مشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة و إن شاء عاقبه بفسقه ثم أدخله الجنة " .

اجتهاده في العبادة و زهده فيها :

كان الشيخ أبو الحسن الأشعري عجيباً في الذكاء و قوة الفهم و تبحره في العلم و كان قريباً من عشرين سنة يصلي صلاة الصبح بوضوء العتمة و كان لا يحكي عن اجتهاده شيئاً إلى أحد و كان كثير الحياء في أمور الدنيا و نشيطاً في أمور الآخرة و كان يأكل من غلَّةِ ضيعة جدّه بلال بن أبي بردة على عقبه و كانت نفقته في كل سنة سبعة عشر درهماً لكل شهر درهم و قليل .

مصنفاته :

ذكر الإمام الأشعري رحمه الله في كتابه " العمد " أسماء أكثر كتبه فمنها:

ا- إيضاح البرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان.

2- تفسير القرآن و هوكتاب حافل جامع .

3- الرد على ابن الراوندي في الصفات والقرءان.

4- الفصول في الرد على الملحدين الخارجين عن الملةكالفلاسفة4 و الطبائعيين5 و الدهريين و أهل التشبيه و القائلين بأزلية الدهر و ردَّ على البراهمة6 و اليهود و المجوس7 و هو كتاب يشتمل على اثنتي عشر كتاباً .

5- القامع لكتاب الخالدي في الارادة.

6- كتاب الاجتهاد في الأحكام.

7- كتاب الأخبار وتصحيحها.

8 -تاب الإدراك في فنون من لطيف الكلام.

9- كتاب الإمامة.

10-التبيين عن أصول الدين.

11- الشرح و التفصيل في الرد على أهل الإفك والتضليل.

12- العمد في الرؤية.

13- كتاب الموجز.

14- كتاب خلق الأعمال.

15- كتاب الصفات و هو كبير تكلم فيه على أصناف المعتزلة و الجهمية.

16- كتاب الرد على المجسمة .

17- اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع.

18-النقض على الجبائي و الجبائي هذا رأس متكلمي المعتزلة .

19- النقض على البلخي.

20- جمل مقالات الملحدين.

21- كتاب في الصفات و هو أكبر كتبه نقض فيه آراء المعتزلة و فند أقوالهم و أبان زيغهم و فسادهم.

22-أدب الجدل.

23- الفنون في الرد على الملحدين.

24- النوادر في دقائق الكلام.

25- جواز رؤية الله تعالى بالأبصار.

26- كتاب الإبانة و هذا الكتاب هو من تأليف الإمام أبي الحسن لكن أكثر نسخه سقيمة و كل النسخ التي تنقل منها المجسمة القدماء منهم و المحدثون غير صحيحة لأنها لم تكن مُقَابَلة بيد ثقة على نسخة قابلها ثقة و هكذا إلى أصل المؤلف الذي كتبه بخطه أو كتبه ثقة بإملاء المؤلف فقابله على المؤلف . و أما ما تزعم المجمسمة من أن الإمام الأشعري قرر في كتابه الإبانة ما يوافق التجسيم و أن الله حال في السماء فهو مدفوع بأن النسخ التي يعتمدون عليها في نسبة ذلك إليه مدسوسة عليه و لا يستطيعون أن يظهروا نسخة موثوقًا بها إنما هذه النسخة عمل بعض المجسمة فيها . فهل يعقل أن تكون مثل هذه العبارة من كلام أبي الحسن الأشعري و هي: اتفق المسلمون في دعائهم على قول يا ساكن السماء فهذه فرية ظاهرة يكفي لكونها كذباً و افتراءً عليه أن هذا لا يُعرف عن أحد من الأشاعرة خواصهم و عوامهم بل و لا عن أحد ممن سبق أبا الحسن الأشعري و لا من لحقه من أهل الإسلام في الزمن الماضي و الحاضر. و ابن عساكرلم يسرد الإبانة كلها و إنما ذكر بعضاً ليس فيه ما هو صريح في التجسيم و التشبيه . و مما يدل على تبرئة الأشعري من ذلك ما نقله عنه الشيخ ابن فورك رحمه الله فقد جمع كلامه في مؤلَّف و فيه من الكلام ما يدل على أن ما في الإبانة من التجسيم هو مفترى على الإمام أبي الحسن رحمه الله . ثم إن الإبانة ليست مؤلف أبي الحسن الوحيد و ليست آخر مؤلفاته على الإطلاق بل إنَّ مذهب الإمام من الأئمة ما أطبق عليه أصحابه الثقات على نسبته إليه و مسألة تنزيه الله عن التحيز في العرش و السماء و غيرهما من الأماكن مما عرف أنه طريق الأشعري بالتواتر على القطع و الجزم فلا وجه للمرائي في ذلك.

27- الدافع للمهذب .

28- المختصر في التوحيد و القدر .

29- كتاب الطبريين .

30- جواب المصريين .

31- المسائل على أهل التثنية .

32- جوابات أهل فارس .

33- الجوهر .

34- الاحتياج .

35- كتاب الإيمان .

36- كتاب أفعال النبي صلى الله عليه و سلم .

37- دلائل النبوة .

38- كشف الأسرار .

39- كتاب الإحتجاج .

40- كتاب إثبات القياس .

و قد كان الإمام الأشعري رحمه الله مكثراً في التصنيف و يقال إن تصانيفه بلغت أكثر من ثلاثمائة كتاب .

و قد ساق ابن عساكر عدداً وافراً من مؤلفاته و كذا أورد الكثير منها إسماعيل باشا في كتابة هدية العارفين .

مشاهير أصحابه:

قد استفاد من الأشعري خلق كثير من أكابر العلماء و فحول الأئمة فتأدبوا بآدابه و سلكوا مسلكه في الأصول و اتبعوا طريقته في الذب عن الدين و نصرة أهل السنة إذ كان فضل المقتَدِي يدل على فضل المقتدَى به و هم من أعيان الأئمة و مشاهير القوم و قد ذكرهم مؤرخ الشام و حافظها أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر في كتابه الذي ألفه في الدفاع عن الشيخ أبي الحسن الأشعري مع ذكر مناقبه و مؤلفاته و ثناء الأئمة عليه و قد أفرد قاضي القضاة الشيخ تاج الدين ابن الامام قاضي القضاة تقي الدين السبكي فصلاً خاصاً بذكر أكابر المنتسبين إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري و ذلك أثناء ترجمته في كتابه طبقات الشافعية. و قد افتتح ترجمته بقوله: "شيخنا و قدوتنا إلى الله تعالى الشيخ أبو الحسن الأشعري البصري شيخ طريقة أهل السنة و الجـماعة و إمام المتكلمين و ناصر سنة سيد المرسلين و الذاب عن الدين و الساعي في حفظ عقائد المسلمين سعيًا يبقى أثره إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين إمام حبر و تقي بر حمى جناب الشرع من الحديث المفترى و قام في نصرة ملّة الإسلام فنصرها نصرًا مؤزرًا و ما برح يدلج و يسير و ينهض بساعد التشمير حتى نقَّى الصدور من الشُّبه كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس و وقى بأنوار اليقين من الوقوع في ورطات ما التبس فلم يترك مقالاً لقائل و أزاح الأباطيل و الحق يدفع ترهات الباطل " . فمن أصحابه الذين أخذوا عنه و من أدركه ممن قال بقوله أو أخذ العلم عنه :

الشيخ محمد بن مجاهد الطائي : المتكلم صاحب أبي الحسن الأشعري و هو من أهل البصرة سكن بغداد و له عدة مؤلفات في الأصول و كان حسن السيرة و التدين .

الشيخ أبو الحسن الباهلي البصري : كان تلميذ الشيخ الأشعري و كان من شدة ورعه يدرس تلاميذه من وراء حجاب و كذلك جاريته كانت تخدمه من وراء حجاب .

الشيخ أبو الحسين بندار بن الحسين الشيرازي : الصوفي خادم أبي الحسن من أهل شيراز سكن أرجان و كان عالماً بالأصول و له اللسان المشهور في علم الحقيقة

الشيخ أبو محمد الطبري: المعروف بالعراقي و أهل جرجان يعرفونه بالمنجنيقي . كان والي قضاء جرجان و كان فصيح اللسان يناظر على مذهب الشافعي في الفقه و على مذهب الأشعري في الكلام .

الشيخ أبو بكر القفَّال الشاشي : إمام عصره ببلاد ما وراء النهر للشافعيين و أعلمهم بالأصول و أكثرهم رحلة في طلب الحديث .

أبو سهل الصعلوكي النيسابوري : و هو أديب لغوي نحوي شاعر متكلم مفسر .

الشيخ أبو زيد المروزي : و هو أحد أئمة المسلمين و من أحفظ الناس لمذهب الشافعي و أحسنهم نظراً و أزهدهم في الدنيا .

الشيخ أبو عبد الله بن خفيف الشيرازي : و كان شيخاً بعلوم الظاهر متمسكاً بالشريعة .

الشيخ أبو بكر الجرجاني الإسماعيلي : و كان باراً بوالديه لحقته بركة دعائهما.

الشيخ أبو الحسن عبد العزيز بن محمد بن اسحاق الطبري : و كان من أعيان أصحاب أبي الحسن خرج إلى الشام و نشر بها مذهبه .

و غيرهم كثر مثل الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن مهدي الطبري و الشيخ أبو عبد الله الأصبهاني المعروف بالشافعي و الشيخ أبو محمد القريشي الزهري و الشيخ أبو بكر البخاري المعروف بالأودني و الشيخ أبو منصور النيسابوري و الشيخ أبو الحسن بن سمعون البغدادي و الشيخ أبو عبد الرحمن الشروطي و الشيخ أبو علي الفقيه السرخسي رحمهم الله جميعاً .

وفاته :

توفي الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله في سنة 333 و قيل 330 و قيل 324هـ ببغداد و دفن بين الكَرْخ و باب البصرة .

و على مذهب الإمام أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه في الإعتقاد علماء كثيرون و مئات الملايين من المسلمين في الشرق و الغرب تدريساً و تعليماً و يشهد بذلك الواقع المشاهد و يكفي لبيان حقية مذهبه في الاعتقاد كـون هؤلاء الحفّاظ الذين هم رؤوس أهل الحديث مثل الحافظ أبو بكر الإسماعيلي صاحب المستخرج على البخاري ثم الحافظ العلم المشهور أبو بكر البيهقي ثم الحافظ الذي وصف بأنه أفضل المحدِّثين بالشام في زمانه ابن عساكر فكل هؤلاء أشاعرة و كان كل واحد منهم علَمًا في الحديث في زمانه ثم جاء من هو على هذا المنوال الحافظ الموصوف بأنه أمير المؤمنين في الحديث أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المَكْنِيُّ بأبي الفضل . فمن حقق عرف أن الأشاعرة هم فرسان ميادين العلم و الحديث و فرسان ميادين الجهاد و السنان و يكفي أن منهم أبو الحسن الباهلي و أبو إسحاق الإسفرايني و الحافظ أبو نعيم الأصبهاني و القاضي عبدالوهاب المالكي و الشيخ أبومحمد الجويني و ابنه أبو المعالي إمام الحرمين و أبو منصور التميمي البغدادي و الحافظ الاسماعيلي و الحافظ البيهقي و الحافظ الدارقطني و الحافظ الخطيب البغدادي و الأستاذ أبوالقاسم القشيري و ابنه أبونصر و الشيخ أبو إسحاق الشيرازي و نصر المقدسي و الفراوي و أبوالوفاء بن عقيل الحنبلي و قاضي القضاة الدامغاني الحنفي و أبوالوليد الباجي المالكي و الإمام السيد أحمد الرفاعي و الحافظ أبوالقاسم بن عساكر و ابن السمعاني و الحافظ السّلَفي و القاضي عياض و النووي و الإمام فخر الدين الرازي و العزّ بن عبدالسلام و أبو عمرو بن الحاجب المالكي و ابن دقيق العيد و الإمام علاء الدين الباجي و قاضي القضاة تقي الدين السبكي و الحافظ العلائي و الحافظ زين الدين العراقي و ابنه الحافظ ولي الدين و خاتمة الحفاظ ابن حجر العسقلاني و خاتمة اللغويين الحافظ مرتضى الزبيدي الحنفي و الشيخ زكريا الأنصاري و الشيخ بهاء الدين الرواس الصوفي و مفتي مكة أحمد زيني دحلان و مسند الهند ولي الله الدهلوي و مفتي مصر الشيخ محمد عليش المالكي المشهور و شيخ الجامع الأزهر عبدالله الشرقاوي و الشيخ المشهور أبو المحاسن القاوقجي و الشيخ حسين الجسر الطرابلسي صاحب "الرسالة الحميدية" والشيخ عبد الباسط الفاخوري مفتي بيروت و الشيخ محمد بن درويش الحوث البيروتي و ابنه عبد الرحمن نقيب أشراف بيروت و الشيخ مصطفى نجا مفتي بيروت و الشيخ أبو محمد الويلتوري المليباري الهندي و قد ألف رسالة سماها "العقائد السنية ببيان الطريقة الأشعرية" و القاضي الجليل ابن فرحون المالكي و القاضي أبو بكر محـمد بن الطيب الباقلاني و الحـافظ ابن فورك و الشيخ أبو حامد الغزالي و الشيخ أبو الفتح الشهرستاني و الإمام أبو بكر الشاشي القفّال و الشيخ أبو علي الدقّاق النيسابوري و الإمام الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك و الشيخ محمد بن منصور الهدهدي و الشيخ أبو عبد الله محمد السنوسي و الشيخ محمد بن علّان الصديقي الشافعي و الشيخ عبدالباقي بن عمر المكاشفي و الشيخ محمد بن أحمد بن الماحي بن اصول البخاري و العلامة علوي بن طاهر الحضرمي الحداد صاحب التآليف الكثيرة و العلامة المتفنن و الفقيه المحقِّق الحبيب بن حسين بن عبد الله بلفقيه و جميع السادة الحضارمة من آل علوي و السقاف و الجنيد و العيدروس و الشيخ الفقيه المحدث الأصولي عبدالله الهرري و غيرهم من أئمة الدين كثير لا يحصيهم إلا الله و منهم الوزير المشهور نظام الملك و السلطان العادل العام المجاهد صلاح الدّين الأيوبي طارد الصليبيين من القدس رحمه الله تعالى و جزاه عن المسلمين الخير فإنه أمر أن تذاع أصول العقيدة على حسب عبارات الأشعري على المنابر بعد أذان الفجر و أن تعلم المنظومة التي ألفها له ابن هبة الله المكي للأطفال في الكتاتيب . و منهم الملك الكامل الأيوبي هازم الصليبيين في دمياط، و السلطان الأشرف خليل بن المنصور سيف الدين قلاوون طارد الصليبيين من بلاد الشام بل و كل سلاطين المماليك رحمهم الله . و منهم السلطان محمد العثماني فاتح القسطنطينية الذي جاء فيه حديث رسول الله: " لتفتحن القسطنطينية فلنَعم الأمير أميرها و لنَعم الجيش ذلك الجيش " رواه الإمام أحـمد . و كذا سائر السلاطين العثمانيين الذين ذبوا عن بيضة المسلمين و حموا حمى المللة قرونًا متتاليةً رحمهم الله.و ليس مرادنا بما ذكرنا حصر الاشاعرة فمن يحصي نجوم السماء أو يحيط علمًا بعدد رمال الصحراء ؟ و لكن ما ذكرناه ينبىء عن المراد كما ينبىء عنوان الكتاب عن مضمونه.

قال الإمام أبو نصر القشيري :

شيئان مـَنْ يعذلني فيهما

فهو على التحقيق مني بري

حب أبي بكر إمام الهدى

ثم اعتقادي مذهب الأشعري

وقال بعض أهل الشام :

الأشعــرية قـوم

قد وفقوا للصواب

لم يخرجوا في اعتقاد

عن سنة أو كتاب

قال الإمام الجزري الإسكندراني :

خذ ما بدا لك أو فدع

كثرة المقالات البدع

إنَّ الـنبي الـمصطفى

ديناً حنيفا قد شرع

الله أيــَّد شيــخنا

و به البرية قد نفـع

الأشعــري إمـامنا

شيخ الديانة والورع

و قال بعضهم في مدحه :

قل للمخالف يا لُكع

كُفَّ اللسان عن البدع

و ذر التعصب جانباً

و اللـعن للعلماء دع

و اعلم بأن الأشعري

عدو أصحـاب البدع

فهو المجيد الذب عن

سنن الرسول وما شرع

حــبر تقي عالم

جمع الديانة و الـورع

فـعليه رحمة ربـه

ما غاب نجـم أو طلع

 

1 المعتزلة : هم القدرية الذين يقولون " لا قدر " و يعتقدون أن الله تعالى خالق الخير دون الشر و أن العبد خالق لأعماله و أن المعصية تقع من العبد رغما عن إرادة الله .

 

2 الحشوية : و هم القائلون بالجهة و المكان لله حيث من عقائدهم التشبيه و التجسيم .

 

3 جهم بن صفوان هو رأس الجهمية و إليه نسبوا و هم ينفون الكسب عن العبد فيجعلونه كالريشة في مهب الريح .