شـوارق الأنـوار
فـي مـدح
النبـي المخـتـار
تـأليـف
الراجـي عفـو مولاه :الشيـخ الجيـلي بن
الإمـام الشيـخ محمـد أحمـد المـاحي
أتيـت إلى بغـداد أزور عبد القـادرا -- فـوجـدت حـمـاً والله عـامـرا
أنـواراً تلـوح فـي كـل جـانـب -- وكؤس تدار مدامة من عيون متفجـرا
أتيـت إلى سيـدي وغايـة مقـصـدي -- أن أشـم للقادريـة عـرفا معطـرا
فـهـناك شـرب الذوق يـا فـتـى -- والنصـر في ربـوعهـم نصـرا مؤزرا
قوم كـرام السجـايا إذا ما رأيتـهـم -- لهـم شـرب من مـدامـة و كـوثـرا
وقـرى الضيـف هـذا دأبـهـم -- فلا عجـبا ذاك فـل الأكابـرا
شيـخـا إذا مـا رأيـت أنـواره -- تلـوح في أفـق صـوب المـنابرا
أنـوار نسـل النـبي محمـدا -- نسـب يعـلو على الأنسـاب مفاخرا
قطـب الوجـود عبد القادر شيخنـا -- ومـهمـا قلـت فيـه مـدحـا معبرا
لا تحيـط علـما بمـقـامـه -- بمـقـامـه تشـيـد أهل البصـائـرا
وهبـه الله منـذ نشـأتـه ولا يـة -- علـى قـدم المصطفى مشـى سائرا
قـائـم بأمـر الله شيـخـنـا - - كـم أرشـد مسلـما وهـدى كـافرا
صـابـرا على الأذى متـحـمـلا -- وقـولـه للمسـئ قـول البشـائـرا
عطـوفا صفـوحا عمـن أسـاءه -- ومنـحـه الله مـا تخفـى السـرائرا
شيـخـا كريـما إذا مـا رأيـتـه -- وجئـت حمـاه يـا فقـيرا زائـرا
تلـوح لك إشـارات إذا ما عقـلتها -- فهمـت مـا كـان يطـوى في الضمائرا
شيـوخ القادريـة والله يـا قـوم -- في حضرة القـدس قـد علوا المنابرا
من الله جـاءهـم المـدد فأصبحـوا -- بـمـددهـم يمـدوا العشـائـرا
قلـوب صـافيـة في نقـاء الفضـة -- تـزهـوا في خشـوع الإلـه القاهـرا
سمـحين السـجايا إذا مـا رأيـتهم -- لحمـى الديـن سلـوا سيـوفا شواهرا
صيـاما قيـاما للنفس جـاهـدوا -- وجـافوا المـنام سـواهــرا
قـومـا إذا مـا رأيـتهـم -- من الله لهم علم البواطـن والظواهرا
وهـذا عـطاءا من رب كريـم -- وحق لهم أن يجوزوا حجبا وسواترا
قـومـا إذا مـا رأيـتـهـم -- أذقـت شرابـا معتـقا مـزعفـرا
سلسـة عـليـة قـد بـدت - وفي الِحليـة تـجـد خبرا متواتـرا
كـم سـعد بـهـم مـن حـرم -- أرشــدوه وكـم صـفا بهـم عاكرا
فأسـعـى لهـم وجـد بهـمة -- وحـاذرا أن تكـون فيـهم نـاكـرا
ولـوذ بجاههم واحضر دائما معهم -- وكـن لهـم يا فـقـيـر مجـاورا
واسمـع لقـولهـم ونصـحـهـم -- دائـما لكـل فعـلـك مشـاورا
تزداد قـربا لحـضرة جنـابهـم -- بعـزم وهمـة كـن دوما صـابـرا
فإن رمـت الوصـال فعليـك بهم -- وكـن لتـوجـههـم متيقـظا نـاظـرا
تجـد حـلاوة الأنـس الذي بـه -- تسابق الرجال في البادي والحاضرا
جئـت إليـكم سـادتي وأحبـتي -- من زمن القطيـعة وحالي الذي جـرا
عـفوا عـن مـا قـد مـضـى -- وما ضـاع من وقت علـيه متحـيرا
فاصفـحـوا كرما إنـي ببـابكم -- جئـت من بعـد إليكم مسـافـرا
فببـاب الكرام وقـفـت مـراقـبـا -- لعلـي أكـون للـقـرب ظـافـرا
لكم السلام والتـحية يا كـرام من -- محب أجرى على المقلتين دمعا عابرا
فقـولـوا لـه تعـال واقـترب -- وانشط بـعد ما كنت كسلانا فاتـرا
واربـط لحـزام الجـهاد واجـتهـد -- وازرع فـي أرض وجـوٍ مـاطـرا
تـجـد حـلاوة أنـسـنـا -- وللنفـس والـهوى تكـن مشـاجرا
ومـن ذاق عـرف يـا أخـي -- من بحـر وصال حـوى مـآثـرا
ومـن شـأنـهـم شـأن لـنـا -- وليـت لنـا حـظا ونصيـبا أوفـرا
وصـلى الله ربـي وسـلـم -- على المصطـفى الذي حـقا سَـرا
وآلـه وصحبـه أهـل التقـى -- في نصرة الدين دكـوا حصون الجبابرا
مـا أنشـد الجيـلي قـائـلا -- أتيـت بغـداد أزور عبد القادرا
هـل تقـبـلونـي هـل تقـبلـونـي -- يـا نـور عـيـونـي هـل تقـبـلونـي
لكـم أدنـونـي يـا نـور عيـوني -- فلـكـُـم نـورا أضـاء الكـون
مـدد إلـي عطـفـا علـي -- مـدوا يـديـكم خـذوا بيـديَّ
نفسـي قـويـة قسـت علـيَّ -- هلـمـوا إلـي بنـصـر قـويـا
حالـي أصـبح وفعـلي أقـبـح -- وعمـلي لم يـربـح يـا صـوفـيا
لنـفـسـي أذبـح ولسـاني سبـح -- لله الـواحـد رب البــريـة
يا روحـي طيـبي قرب حبيـبي -- هـو طبـيبـي عيـنـه علـيــا
فـنـاء رحيـب حـضـور مهـيـب -- مـني قـريـب لـي وفـيــا
يـا كـاشـف الغمـة عـن الأمـة -- وحـد الأمـة يـا عـلـيـا
منـك النـعمـة ومنـك الرحمـة -- ليـس لـنـا غـيــرك ولـيـا
هـذا الجيـلي نـام الليـل -- يـرجـو منـك طـريـقا سـويـا
أوفـي لـه الكيـل لا يـروح بالميل -- يسـلك طريـقـك للحـق داعـيا
صلـي وسـلم ربـي وعـظـم -- عـلى المـكـرم مـن هـو ولـيـا
لـنـا أدم وعـلى الأمــم -- صـلاح الجـمـع جمـعا مـرضـيـا
هـل تقـبـلونـي هـل تقـبلـونـي -- يـا نـور عـيـونـي هـل تقـبـلونـي
لكـم أدنـونـي يـا نـور عيـوني -- فلـكـم نـورا أضـاء الكـون